الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٧ - باب البداء
وقَدَّرَ، وقَضى، وأمضى؛ فأمضى ما قضى، وقَضى ما قدَّر، وقدَّر ما أرادَ، فبعِلْمه كانت المشيئةُ، وبمشيئته كانت الإرادةُ، وبإرادته كانَ التقديرُ، وبتقديره كانَ القضاءُ، وبقضائه كانَ الإمضاء؛ والعلمُ مُتقدِّمٌ على المشيئة، والمشئيةُ ثانيةٌ، والإرادةُ ثالثةٌ، والتقديرُ واقِعٌ على القضاء بالإمضاء.
فللَّه- تبارَكَ وتعالى- البداءُ
وقوله: (وقدّر) إشارة إلى تعلّق إرادته في الأزل إلى وجود كلّ حادث فيما لا يزال كلٌّ في الوقت الذي يقتضيه العلم بالمصلحة.
وقوله: (وقضى) أي أوجد.
وقوله: (وأمضى) أي وأبقى وجعله ماضياً.
قوله: (فأمضى ما قضى) إلخ توضيح للعبارة السابقة، أي فأبقى ما أوجد وأحدث (وقضى) أي أوجد (ما قدّر) أي ما تعلّق به إرادته (وقدّر) أي تعلّق إرادته (ما أراد) أي بما أراد. وتمام الكلام مطويّ للاختصار، وهو قوله: وأراد ما شاء، وشاء ما علم أي أراد ما قَدَر- بتخفيف الدال المهملة- وقدر ما علم.
قوله: (فبعلمه كانت المشيّة) تصريح بما علم ضمناً من السببيّة والمسببيّة، بين تلك الصفات، بل بين تلك الحيثيّات والمراتب.
وقوله: (والعلم متقدّم المشيّة) إلخ، تصريح بما علم ضمناً من تحقّق التقدّم والتأخّر بينها، وتأكيد لسابقه.
و «على» في قوله: (والتقدير واقع على القضاء) للاستعلاء؛ يعني أنّ التقدير- أي تعلّق الإرادة- مسلّط على القضاء، أي على الإيجاد؛ فإنّ تعلّق الإرادة بإيجاد الحادث في وقت معيّن علّة لإيجاده في ذلك الوقت.
والباء في قوله: (بالإمضاء) للمصاحبة، أي القضاء مصاحب وملازم للإمضاء؛ لامتناع انفكاك الإبقاء المعبّر عنه بالإمضاء عن الإيجاد المعبّر عنه بالقضاء.
وقوله: (فللَّه تبارك وتعالى البداءُ) أي ينسب البداء إليه تعالى، ويتّصف هو بالإبداء