الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٨ - باب البداء
فيما عَلِمَ متى شاء، وفيما أرادَ لتقدير الأشياء، فإذا وقَع القضاءُ بالإمضاء فلا بداءَ، فالعِلْمُ في المعلوم قبلَ كَوْنِه، والمشيئةُ في المنشَأ قبلَ عينه، والإرادةُ في المراد قبلَ قيامه، والتقديرُ لهذه المعلوماتِ قبلَ تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً، والقضاءُ بالإمضاء هو المبرم من المفعولات، ذَوات الأجسامِ المدرَكاتِ بالحواسّ من ذَوِي لونٍ وريحٍ ووزنٍ وكَيْلٍ وما
والإنشاء؛ يعني إيجاد الحوادث وإيقاع الوقائع على الترتيب الواقع في الزمان ولم يعلم أحد من خلقه بصدور بعضها عنه، بل ربّما يظنّ بعدم صدوره، وكذا نسخ بعض الأحكام وإنزال ما ينسخه، بل نسخ بعض مراتب الوجود السابقة ببعض المراتب اللاحقة في الأعيان كما مرّ بيانه.
(فيما عَلِمَ متى شاء) يعنى إنّما يكون ذلك البداء فيما يكون معلوماً للَّهتعالى متى شاء وقَدَر بتخفيف الدال (وفيما أراد لتقدير الأشياء) أي لأجل تعلّق إرادته بإيجاد الأشياء.
والحاصل أنّ البداء إنّما يكون في معلوماته تعالى في مرتبة القدرة والإرادة وتعلّقها، فأمّا بعد وقوع (القضاء بالإمضاء) أي بعد إيجاد الحوادث ووقوع الوقائع وتحقّق النسخ وحين وجودها وبقائها (فلا بداء) أي لا إيجاد ولا إحداث ولا نسخ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل.
ولا يختصّ العلم بها بالواجب تعالى؛ لأنّ بعد تحقّق ذلك الأشياء يعلم بها غيره أيضاً، فقوله: «فللَّه تبارك وتعالى البداء» إلى قوله: «فالعلم بالمعلوم» جملة معترضة يناسب ذكرها في أثناء الجواب.
وقوله: (فالعلم بالمعلوم) إلى قوله: (فللَّه تبارك وتعالى فيه البداء) تتمّة للجواب.
والمقصود أنّ العلمَ والمشيّة- أي القدرة والإرادة- والتقدير- أي تعلّق الإرادة- كلّها مقدّم على كون الحادث ووجوده تقدّماً ذاتياً وزمانياً معاً. وأمّا القضاء بالإمضاء- يعني الإيجاد اللازم للإبقاء- فإنّما هو مع وجود الحادث في الزمان وإن كان مقدّماً عليه بالذات.
و (المبرم) إمّا مصدر ميمي بمعنى الإبرام والإحكام على سبيل المبالغة، وإمّا اسم فاعل، أي المتقِن والمحكم. و «من» للتبعيض، أي هو المحقّق لوجود بعض (المفعولات ذوات الأجسام) ووجه التخصيص بهذا القسم من المفعولات لفرط ظهورها وتيقّن وجودها عند المخاطبين.