الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦١٥ - باب البداء
باب البداء
[باب البداء]
قوله: (باب البداء)
أقول: البداء- بفتح الباء الموحّدة والدال المهملة والمدّ- في اللغة مصدر قولك: بدا له في هذا الأمر يبدو، أي نشأ له فيه رأي. والإبداء: الإنشاء، يقال: اللَّه[١] تعالى المبدئ، أي المنشئ والموجد.
وقيل[٢]: معنى البداء للَّهتعالى أن يتجدّد له أثر لم يعلم أحد من خلقه قبل صدوره عنه أنّه يصدر عنه. انتهى.
وقيل[٣]: هذا بعض إطلاقاته وإنّما يطلق عليه بقرينة[٤]، وقد يطلق البداء له تعالى على تجدّد أثر لم يعلم بعض خلقه قبل صدوره أنّه يصدر عنه، وإنّما يطلق عليه البداء بالنسبة إلى هذا البعض. وربّما اعتبر في البداء ظنّه بأنّه لا يصدر ومن نسب إلينا من مخالفينا نسبة بداء الندامة إلى اللَّه تعالى[٥] فقد غفل أو تغافل[٦].
أقول: الظاهر أنّ معنى البداء له تعالى أنّ جميع الموجودات والحوادث تصدر عنه تعالى، ولا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه على ترتيب يقع في أزمنة وجودها وحدوثها كما قال جلّ ذكره:
«كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»[٧] ولم يعلم أحد من خلقه أو بعضه صدور بعضها عنه قبل صدوره
[١]. في النسخة:« للَّه».
[٢]. القائل هو المولى محمّد أمين الإسترآبادي كما نقله عنه المولى خليل القزويني في الشافي، ص ٥١٥( مخطوط). وفي حاشيته المطبوعة في ميراث حديث شيعه، ج ٨، ص ٣١٩:« معنى البداء في حقّه تعالى ظهور إرادة وتقدير عند الخلق لم تكن ظاهرة قبل، سواء كان مظنونهم خلافها أو لم يكن».
[٣]. القائل هو المولى خليل القزويني.
[٤]. في المصدر:« بقرينة[ حديث] تاسع الباب».
[٥]. في المصدر:« إثبات بداء الندامة للَّهتعالى».
[٦]. الشافي، ص ٥١٥- ٥١٦( مخطوط).
[٧]. الرحمان( ٥٥): ٢٩.