الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - المنهج الرابع
مختلفة، وليس ما به يحصل ذلك الارتباط والانتظام بين تلك الأجزاء إلّاالطبيعة الواحدة الكلّيّة الشاملة للجميع الفاشية فيه.
والحاصل أنّ بين ذوات أجزاء العالم الجسماني ارتباطاً وانتظاماً خاصّاً وتعلّقاً وائتلافاً طبيعياً[١] بحيث حصل منها جملة متّسقة منتظمة مرتبطة بعضها ببعض، بل كلّ بكلّ، وكذا بين تأثيراتها تعاون واتّفاق كأنّها تحت تدبير مدبّر واحد، وكلّ واحد من الارتباط بين نفس ذوات الأجزاء، ومن التعاون في التأثير والاتّفاق في التدبير يستدعي أمراً واحداً به يرتبط بعضها ببعض بحسب الذات، وبتعاون كلّ بالآخر في التأثير والاقتضاء، وما ذلك إلّاالطبيعة الواحدة الكلّيّة الشاملة للجميع الفاشية فيه التي بها يرتبط ذوات الأجزاء، ويتعاون في الاقتضاء والتأثير ويتّفق في التدبّر، فتدبّر. وإذا كانت للعالم بجميع أجزائه طبيعة واحدة كلّيّة شاملة لها، فاشية فيها يكون أمراً واحداً طبيعياً له وحدة حقيقيّة بالضرورة، وهو ما أردناه.
وبعد تحقيق هاتين المقدّمتين نقول: العالم الجسماني كلّه مركّب، له وحدة طبيعيّة وحقيقيّة بناءً على المقدّمة الثانية، وكلّ مركّب له وحدة حقيقيّة فهو ممكن، فالعالم بكلّيّته ومجموعه ممكن، وعلّته إمّا مركّب، أو بسيط، لا سبيل إلى الأوّل، وإلّا تسلسل الأمر إلى غير النهاية، وإن كانت بسيطة، فلا يخلو إمّا أن يكون جسمانياً، أو مجرّداً، لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ البسيط الجسماني إمّا أن يكون مادّة، أو صورة اتّصاليّة أو نوعيّة أو عرضاً حالًاّ في الجسم، والصورة الاتّصاليّة ممكن؛ لأنّ كلّ متّصل بذاته يكون له أجزاء وهميّة، وتلك الأجزاء الوهميّة يمكن أن تكون[٢] بحسب الفطرة متّصلة، وأن تكون منفصلة على ما بيّن في إبطال مذهب ذيمقراطيس، فلا بدّ لاتّصالها الفطري من علّة، وإلّا يلزم الترجّح بلا مرجّح بالضرورة، فالمتّصل بذاته لا يكون واجباً بالذات بل هو ممكن، فكذا ما هو معه بالذات، أو متأخّر عنه بالذات من المادّة والصورة النوعيّة، والعرض الجسماني على ما حقّق في
[١]. في النسخة:« ارتباط و انتظام خاصّ و تعلّق و ائتلاف طبيعي».
[٢]. في النسخة:« يكون». وكذا في المورد الآتي.