الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٢١ - شرط الفلاسفة في بطلان التسلسل
المرتّبة لا يظهر الانتقال؛ لأنّ الزيادة ربّما يكون في الأوساط؛ لعدم اتّساق آحادها، فلا يلزم الانقطاع.
وبعبارة اخرى أنّ الجملتين لا شكّ في زيادة أحدهما على الاخرى في جهة التناهي، وبالتطبيق تنتقل تلك الزيادة إلى الجهة الاخرى، فيلزم الانقطاع، ولمّا لم يكن لغير المرتّبة اتّساق نظام، لم يكن التطبيق بحيث يُظهر انتقال تلك الزيادة إلى الجهة الاخرى.
ويمكن دفع ذلك بأن يقال: الامور الغير المتناهية مطلقاً تستلزم[١] الترتّب؛ لأنّ المجموع متوقّف على المجموع بلا واحد، وهذا المجموع متوقّف على المجموع بلا اثنين وهكذا، فإذا توهّم تطبيق المجموعات المترتّبة، يظهر التناهي في المجموعات، والمجموع الذي ينتهي إليه سلسلة المجموعات يكون لا محالة مجموعاً لا يكون بعده مجموع آخر، وذلك هو الاثنان، فالمجموعات الموجودة هناك تنتهي بعدّة متناهية إلى الاثنين، فيكون المجموع الأوّل متناهياً.
وإن شئت قلت: لا بدّ من تحقّق الواحد والاثنين والثلاثة وهكذا إلى غير النهاية فتنطبق السلسلة المبتدأة من الواحد على السلسلة المبتدأة ممّا فوقه.
فإن قلت: إنّما يلزم ما ذكرت لو كان العدد مركّباً من الأعداد التي تحته وهو ممنوع، كما اشتهر عن أرسطاطاليس أنّ العدد مركّب من الوحدات لا من الأعداد التي هي أقلّ منه؛ فإنّ تركّب العشرة من أربعة وستّة ليس أولى من تركّبه من الثمانية والاثنين، ولا من غيرها من الأعداد التي تحتها، فإمّا أن يقال: تركّبه منها جميعاً، فيلزم أن يكون له أجزاء متخالفة متغايرة، فيتعدّد (ظ) تمام مهيّة شيء واحد وهو محال، وإمّا أن يقال بنفي تركّبه منها. ولمّا بطل الأوّل تعيّن الثاني.
قلت: هذا الكلام[٢] إنّما يتمشّى إذا كان لكلّ عدد صورة نوعيّة مغايرة لوحداته. أمّا إذا
[١]. في النسخة:« يستلزم».
[٢]. في النسخة:« للكلام».