الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - كتاب فضل العلم
لتَضَعُ أجنحتَها لطالب العلم رضاً به، وإنّه يَستغفرُ لطالب العلم مَن في السماء ومَن في
«وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ»[١].
وقوله عليه السلام: (رضاً به) أي بطلب العلم أو بطالبه لطلبه؛ يعني لأنّه يرتضي طلب العلم، أو طالبه لطلبه، أو لإرضاء طالبه.
وقوله عليه السلام: (يستغفر لطالب العلم مَن في السماء ومَن في الأرض حتّى الحوت).
أقول: يعني يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض من الملائكة حتّى الملك الموكّل على الحوت في البحر، والمقصود أنّه يستغفر له جميع الملائكة: ملائكة السماوات وملائكة الأرضين حتّى الملائكة الموكّلين على الحيتان في البحار.
ويحتمل أن يكون «يُستغفَر» على صيغة المجهول، ويكون لفظ «بعدد» قبل «من في السماء» مقدّراً، أي يُستغفَر لطالب العلم بعدد من في السماء إلخ؛ يعني يُستغفَر له بعدد كلّ ذي حياة، والمُستَغفر الملك. والتعبير بلفظة «مَن»- وهي لذوي العقول- لتغليب ذوي العقول على غيرهم.
ويحتمل أن يقال: لمّا كان غاية وجود الجنّ والإنس المعرفةَ، أو العبادةَ المستلزمة لها- ولو لم يكن التعليم والتعلّم مطلقاً- لما بقوا طرفة عين؛ لقوله تعالى: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»[٢]
قد يقال: أي ليعرفونِ، وكان بقاء سائر الحيوانات ببركة بقاء العالمين العابدين من المكلّفين كما يظهر من الحديث، وكلّ ذي شعور سواء كان عاقلًا أم غير عاقل يريد بقاءه وصلاحَ حاله وسقوطَ ما ينجرّ إلى زواله وسوء حاله، وكلُّ ما يتوقّف عليه ذلك المطلوب يكون مراداً ومطلوباً له سواء كان مشعوراً به[٣] أم لا، فطلب ذلك المطلوب ورغبته وإرادته من الجنّ والإنس وسائر الحيوانات متضمّن لطلب ما يتوقّف عليه حصول ذلك المطلوب لهم من إبقاء طالب العلم وإصلاح حاله وإن كان من حيث لا يشعر، فظهر من هذا أنّ كلّ
[١]. الإسراء( ١٧): ٢٤.
[٢]. الذاريات( ٥١): ٥٦.
[٣]. في مرآة العقول:+« له».