الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٦٩ - باب الاستطاعة
يَفْعَلوه في مُلْكه لم يكونوا مستطيعينَ أن يَفَعَلوا فعلًا لم يَفْعَلُوه، لأنّ اللَّهَ- عزّ وجلّ- أعَزُّ من أن يُضادَّه في ملكه أحدٌ». قال البصريّ، فالناسُ مَجبورونَ؟ قال: «لو كانوا مجبورينَ كانوا مَعذورين»، قال: فَفَوَّضَ إليهم، قال: «لا». قالَ: فماهم؟ قال: «عَلِمَ منهم فعلًا فَجَعَلَ فيهم آلةَ الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مُستطيعينَ». قال البصريُّ: أشهد أنّه الحقُّ وأنّكم أهلُ بيتِ النبوَّة والرسالة.
وقوله: (لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أعزّ) إلخ استدلال على قوله: «ثمّ لم يفوّض إليهم» بعد التصريح بالمقصود من أنّ الاستطاعة مع الفعل.
ولمّا توهّم البصري أنّه بعد إبطال التفويض لم يبق إلّاالجبر قال: (فالناس مجبورون؟) فأجاب عليه السلام بقوله: (لو كانوا مجبورين) ل (كانوا معذورين) فبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والمحمدة واللوم والوعد والوعيد، بل إرسال الرسل وإنزال الكتب.
ولمّا توهّم أنّه لم يكن منزلة بين المنزلتين، وأبطل عليه السلام الجبر فأورد بأنّه حينئذٍ يلزم القول بالتفويض وهو مناقض لما ذكرت آنفاً من نفي التفويض، فأجاب عليه السلام بنفي التفويض مرتبة اخرى، ولم يذكر عليه دليلًا اكتفاء بما مرّ من قوله: (لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أعزّ) إلخ فعرّفه أنّ الواسطة هي الحقّ.
فسأل البصري عن الواسطة بقوله: (فما هم؟) أي إذا لم يكونوا مجبورين ولا مفوّضاً إليهم، فما الذي هم عليه من المنزلة الثالثة؟
والمراد بآلة العقل ما مرّ من الامور الأربعة التي رابعها هو السبب الوارد من اللَّه تعالى، أي إذنه تعالى، فلا يكون قدرة العبد مستقلّة بالتأثير، بل لا بدّ من إذنه تعالى أيضاً مع تعلّق قدرته تعالى وإرادته وقدره وقضائه، واكتفى عليه السلام بالإذن هاهنا؛ لأنّ مجرّده يبطل التفويض وهو المطلوب.
قال صاحب كتاب الجواهر من المعتزلة: قيل: إنّ الحسن البصري كتب إلى الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام: من الحسن البصري الى الحسن بن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ أمّا بعد فإنّكم معاشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة مصابيح الدجى وأعلام الهدى والأئمّة القادة الذين