الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - كتاب فضل العلم
قال: قلت قلَّدْنا وَقَلَّدوا، فقال: «لم أسْألكَ عن هذا، فلم يَكُنْ عندي جوابٌ أكثَرُ من الجواب الأوّل» فقال أبو الحسن عليه السلام: «إنّ المرجئةَ نصبت رجلًا لم تَفْرِضْ طاعتَه وقلّدوه، وأنتم نَصَبْتُم رجلًا وفَرَضْتم طاعتَه ثم لم تُقلّدوه، فهم أشدُّ منكم تقليداً».
٣. محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حمّاد بن عيسى، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه، عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه جلّ وعزّ: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» فقال: «واللَّه ما صاموا لهم ولا صلّوا لهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً، وحرَّموا عليهم حلالًا، فاتَّبَعوهم».
و قوله: (قلت: قَلَّدْنا وقَلَّدوا) أي أطعنا أئمّتنا، وأطاعوا أئمّتهم (فقال: لم أسألك عن هذا) أي ليس سؤالي عن أصل التقليد والإطاعة، بل عن التفاوت بينكم وبينهم في التقليد والانقياد.
وقوله: (فلم يكن عندي جوابٌ أكثرُ من الجواب الأوّل) يعني فسكتّ عن الجواب ثانياً.
وقوله عليه السلام: (إنّ المرجئة نصبت رجلًا) أي عيّنوه وأقاموه من عند أنفسهم للإمامة والإمارة من غير أن يكون معيّناً من عند اللَّه تعالى وعند الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كالخليفة العبّاسيّة في عصره عليه السلام.
وقوله عليه السلام: «لم يفترض طاعته» أي من عند اللَّه تعالى أصلًا في الواقع، ولا من عندهم بخصوصه؛ لأنّ اعتقادهم أنّ خلفاءهم وأئمّتهم مجتهدون، ويجوز إقامة الآخرين مقامهم.
وقوله عليه السلام: «وقلّدوه» أي انقادوا لجميع أوامره ونواهيه، وأطاعوه غاية الإطاعة.
وقوله عليه السلام: (وأنتم نصبتم رجلًا) إلخ، أي أنتم عيّنتموه للإمامة وقلتم بإمامته (وفرضتم طاعتَه) أي قلتم بأنّه واجب الطاعة بخصوصه، معصوم عن الخطأ (ثمّ لم يقلّدوه) ولم يطيعوه في جميع أوامره ونواهيه، بل خالفوه في بعض أحكامه.
و «ثمّ» للتعجّب «فهم أشدّ منكم تقليداً» وإطاعة. فهذا شكاية منه عليه السلام عن بعض الشيعة.