الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - كتاب فضل العلم
٦. وبهذا الإسناد، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، رفعه، قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: «يا معشر الحواريّين، لي إليكم حاجةٌ اقضوها لي»، قالوا: قُضِيَتْ حاجتُك يا روح اللَّه، فقام فغَسَلَ أقدامَهم، فقالوا: كُنّا نحن أحقَّ بهذا يا روح اللَّه، فقال: «إنَّ أحقَّ النّاس بالخدمة العالمُ، إنّما تواضَعْتُ هكذا لكيما تَتَواضَعوا بعدي في الناس كتواضعي
قوله عليه السلام: (يا معشر الحواريّين)
الحواريّين جمع الحواريّ- بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء وهو الناصر أو ناصر الأنبياء من امّتهم، والحميم، والقصّار، ومنه الحواريّون أصحاب المسيح عليه السلام، أي أنصاره وأحبّاؤه من امّته. وقيل: تأويل الحواريّين الذين اخلِصُوا ونُقُّوا من كلّ عَيب. وقيل:
إنّهم كانوا قَصّارين يحوِّرون الثياب، أي يُبَيِّضُونها[١].
أقول: سند هذا النقل غير معلوم، وليس في الكتاب المسمّى بالإنجيل عند النصارى أنّ أحداً منهم كان قصّاراً، بل المذكور فيه أنّ أربعة رجال منهم كبُطرس واندراوس ويعقوب بن زبري ويوحنّا، كانت صنعتهم صيد السمك، وواحد منهم- وهو مَتّى- كان آكل الرباء، وصنعة الباقي غير مذكور [ة] فيه.
وإنّما قالوا: «قُضِيَت حاجتك» على صيغة الماضي المجهول، ولم يقولوا: «نقضوا حاجتك»؛ لإفادة قرب الوقوع ورعاية الأدب.
وقيل: هذه العبارة جملة إنشائيّة للدعاء[٢].
وفي أكثر النسخ الصحيحة: (فغسّل أقدامهم) وذلك ملائم للفظ «الخدمة» في قوله عليه السلام:
(أحقّ الناس بالخدمة أهل العلم) بخلاف ما وقع في بعض النسخ بدله: «فقبّل أقدامهم» والظاهر أنّه من تصحيفات الكُتّاب.
وكون العالم أحقّ الناس بالخدمة من وجوه:
[١]. النهاية، ج ١، ص ٤٥٨( حور)؛ شرح اصول الكافي لصدر المتألّهين، ج ٢، ص ١٣٢؛ الحاشية على اصول الكافي للسيّد أحمد العلوي، ص ١٥٩؛ الشافي لملّا خليل القزويني، ص ٢٣٧( مخطوط)؛ مرآة العقول، ج ١، ص ١٢٠- ١٢١.
[٢]. قال المولى خليل القزويني في الشافي، ص ١٣٧( مخطوط):« بصيغة المجهول للغائبة جملة دعائيّة».