الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٥ - (كتاب العقل والجهل)
وقوله: «آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» أيضاً نقل بالمعنى؛ لأنّ الذي في الجاثية «آيات» بدون اللام، ولعلّ سببه تأكيد الإشعار بأنّ العطف إنّما هو على «السماوات».
وقال: «يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ». وقال: «وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي
وقوله عليه السلام: (وقال: «يُحْيِ الْأَرْضَ») إلخ، قال جلّ ذكره في سورة الحديد.[١]
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الرعد، قال في القاموس: «صنِوانٌ وهي بهاءٍ: النخلتان فما زاد في الأصل الواحد كلُّ واحدٍ منهما صِنوٌ، ويُضَمُّ، أو عامٌّ في جميع الشجر وهما صِنوانِ وصِنيانِ مُثَلَّثين»[٢].
وقوله تعالى: «وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ»[٣] أي في الثمر شكلًا وقدراً، وريحاً وطعماً، وذلك ممّا يدلّ على الصانع الحكيم القادر المختار.
وقوله تعالى: « «لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[٤]» أي لقوم لهم عقول كاملة يستعملون عقولهم بالتفكّر.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الروم: «وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ [الْبَرْقَ]» فيه[٥] إمّا تقدير «أن» أي أن يريكم، أو الفعل مُنزل منزل المصدر، أي إراءتكم كقول الشاعر:
تَسمعَ بالمعيدي خير من أن تراه[٦]. أي سماعك بالمعيدي.
وقوله تعالى: «خَوْفاً وَ طَمَعاً»[٧] أي خوفاً من الصاعقة، أو للمسافر، وطمعاً في الغيث، أو للمقيم، ونصبهما على الحال، أي خائفين طامعين مثل قولك: كلّمتُه شِفاهاً، أي مشافهة.
وإحياء الأرض عبارة عن إنبات النبات عنها، وموتها هو يبسها كما مرّ.
[١]. الحديد( ٥٧): ١٧.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٥١٠( صنو).
[٣]. الرعد( ١٤): ٤.
[٤]. تتمة الآية السابقة.
[٥]. الروم( ٣٠): ٢٤.
[٦]. مثل مشهور اختلف في قائله، فقيل: المنذر بن ماء السماء. وقيل: النعمان كما اختلف في صيغة المثل، فيروى:« تسمع بالمعيدي» برفع الفعل ونصبه، و« أن تسمع» و« تسمع بالمعيدي لا أن تراه» واختلف في اسم المعيدي، فقيل: صقعب بن عمرو. وقيل: شقة بن ضمرة. وقيل: ضمرة. انظر: كتاب العين، ج ٢، ص ٦٢( معد)؛ ترتيب إصلاح المنطق، ص ٣٥٨( المعيدي)؛ العقد الفريد، ج ٢، ص ٢٧١ و ٤٠١؛ البيان والتبيين، ج ١، ص ١٧١ و ٢٣٧؛ أمالي الزجاجي، ص ٢٠٠؛ المستقصى في أمثال العرب، ج ١، ص ٣٧٠/ ١٥٩٨؛ الصحاح، ج ٢، ص ٥٠٦( عود)؛ جمهرة الأمثال، ج ١، ص ٢١٥/ ٣٦٩؛ الأمثال للضبي، ص ٥٥، وسيأتي في ص ١٣١.
[٧]. تتمّة الآية السابقة.