الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٧ - (كتاب العقل والجهل)
ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ». وقال: «هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
وقوله تعالى: «ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ»[١] أي سرّاً وعلانية، وما حُرّم في كلّ شريعة كالسرقة والزنا، وما ورد [في] الإسلام بتحريمه.
وقوله تعالى: «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»[٢] أي ترشدون، فإنّ الرشد كمال العقل، أو لعلّكم تتّبعون مقتضى عقولكم الكاملة في الاجتناب[٣] عن محارم اللَّه تعالى.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الروم: «هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ»[٤] أي من مماليككم، و «من» للتبعيض، وفي قوله: «مِنْ شُرَكاءَ»[٥] زائدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي.
وقوله تعالى: «فِي ما رَزَقْناكُمْ»[٦] أي من الأموال وغيرها.
وقوله تعالى: «فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ»[٧] أي فتكونون أنتم والعبيد فيما رزقناكم سواءً، يتصرّفون فيه كتصرّفكم مع أنّهم بشر مثلكم، والأموال مُعارة لكم.
وقوله تعالى: «تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ»[٨] أي تخافون من العبيد أن يستقلّوا في التصرّف فيها، كما يخاف الأحرار الشركاء في الأموال بعضهم عن بعض.
وقوله تعالى: «نُفَصِّلُ الْآياتِ»[٩] أي نُبيّنها؛ فإنّ التمثيل فيما دلّ عليه البرهان ممّا يكشف المعاني، ويدفع المشاغبات والمعارضات الوهميّة.
وقوله تعالى: «لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[١٠] أي يستعملون عقولهم الكاملة في تدبّر الأمثال، فإنّ من راجع عقله الذي كان كاملًا بأحد من المعاني المذكورة سابقاً، وتفكّر في هذا المَثَل،
[١]. تتمّة الآية السابقة.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. في النسخة:« اجتناب».
[٤]. الروم( ٣٠): ٢٨.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. تتمّة الآية السابقة.
[٧]. تتمّة الآية السابقة.
[٨]. تتمّة الآية السابقة.
[٩]. تتمّة الآية السابقة.
[١٠]. تتمّة الآية السابقة.