الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٩ - (كتاب العقل والجهل)
وقال: «إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ* وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
يا هشام، إنَّ العقلَ مع العلم، فقالَ: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ».
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة العنكبوت: «إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ»[١] القرية:
سَدُوم، وأهلها قوم لوط. والرجز: العذاب.
وقوله تعالى: «بِما كانُوا يَفْسُقُونَ»[٢] أي بسبب استمرارهم على الفسق.
وقوله تعالى: «وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها»[٣] أي من القرية «آيَةً بَيِّنَةً»[٤] هي ما يعتبر به العاقل من حكايتها الدالّة على قدرة اللَّه تعالى وبأسه بالظالمين، أو آثار الديار الخربة.
وقوله تعالى: «لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[٥] أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار، وهو متعلّق ب «تركنا» أو «آية».
وقوله عليه السلام: (إنّ العقل) أي العقل الكامل (مع العلم) في غاية الظهور؛ لأنّ العقل إن كان كاملًا بحسب الفطرة في أعالي درجات الكمال كعقل النبيّ والأئمّة عليهم السلام، فعلم صاحبه لدنّي، وإن كان أدون من ذلك، فلا شكّ في أنّه يدعو صاحبه إلى تحصيله في أوّل أوقات الإمكان، ويبالغ فيه فيكون معه، وإن كان كاملًا بحسب الكسب، فهو معلول للعلم؛ لأنّ ذلك الكمال إنّما ينال به، وكذا الحال إن كان عقلًا عن اللَّه، أي كاملًا بحسب الفطرة والكسب معاً، فعلى أيّ تقدير يكون مع العلم المتناول لليقين والفهم فقط.
وقوله عليه السلام: (فقال) أي فلهذا قال في سورة العنكبوت: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ»[٦] أي مَثَل العنكبوت ونظائره.
وقوله تعالى: «وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ»[٧] أي لا تبلغ العقول الكاملة دون غيرهم لما
[١]. العنكبوت( ٢٩): ٣٤.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. العنكبوت( ٢٩): ٣٤.
[٤]. تتمّة الآية السابقة.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. العنكبوت( ٢٩): ٤٣.
[٧]. تتمّة الآية السابقة.