الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦١ - (كتاب العقل والجهل)
وقال: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ» وقال: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا». وقال:
«لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة يونس، وقوله تعالى: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ»[١] أي إذا قرأتَ القرآن وعملت الشرائع، ولكن لا يقبلون كالأصمّ الذي لا يسمع أصلًا.
وقوله تعالى: «أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ»[٢] أي تقدر على إسماعهم.
وقوله تعالى: «وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ»[٣] أي ولو انضمّ إلى صمّهم عدم تعقّلهم؛ لأنّ عقولهم مؤوفة بمعارضة الوهم ومتابعة الألف والتقليد.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الفرقان، وقوله تعالى: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ»[٤] أي بل أتحسب أنّ أكثرهم ينتفعون بالسماع، أو يتدبّرون فيما تلوت عليهم، وهذا تسلية له صلى الله عليه و آله؛ لأنّه عليه السلام كان شديد الاهتمام بإيمانهم.
وقوله تعالى: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ»[٥]؛ لعدم انتفاعهم بما قرع آذانهم، وعدم تدبّرهم في الدلائل والمعجزات.
وقوله تعالى: «بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»[٦] أي من الأنعام لا يجتنبون ما علموا أنّ ضرره غالب على نفع ضدّه بخلاف الأنعام.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الحشر، وقوله تعالى: «لا يُقاتِلُونَكُمْ»[٧] أي اليهود والمنافقون جميعاً، أي مجتمعين « «إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ»»[٨] بالدروب والخنادق «أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ»؛ لفرط رهبتهم.
وقوله تعالى: «بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ»[٩] أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم؛ فإنّه يشدّ
[١]. يونس( ١٠): ٤١.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. تتمّة الآية السابقة.
[٤]. الفرقان( ٢٥): ٤٤.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. تتمّة الآية السابقة.
[٧]. الحشر( ٥٩): ١٤.
[٨]. تتمّة الآية السابقة.
[٩]. تتمّة الآية السابقة.