الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٦ - (كتاب العقل والجهل)
الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»؟. وقال: «وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ». وقال:
«قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
وقوله تعالى: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[١] أي يستعملون عقولهم الكاملة في استنباط أسبابها وكيفيّة تكوّنها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة الأنعام: «قُلْ تَعالَوْا»[٢] أمْرٌ من التعالي، وأصله أن يقوله من كان في علوّ لمن كان في سفل، فاتّسع فيه للتعميم.
وقوله تعالى: «أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً»[٣] أي لا تشركوا باللَّه شَيئاً صنماً كان أو غيره، ومن هذا يستفاد أنّ الريا شرك وإن كان خفيّاً.
وقوله تعالى: «وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً»[٤] أي أحسنوا بهما إحساناً. ولمّا كان التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها، فوضع الأمر هاهنا موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة والدلالة على أنّ ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما.
ويحتمل أن يكون «بالوالدين» معطوفاً على «به»، أي لا تشركوا بالوالدين إحساناً، أي ذا إحسان، عبّر عنه بالإحسان مبالغةً؛ فإنّ المحسن- وإن بالغ وظهر منه جميع أنواع الإحسان- لا يبلغ مرتبة الوالدين.
ولا يبعد تفسير الوالدين برسول اللَّه ووصيّه صلوات اللَّه عليهما؛ لأنّهما أبرّ وأولى من الوالدين على الامّة، كما سيظهر من بعض الأحاديث إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله تعالى: «مِنْ إِمْلاقٍ»[٥] أي من أجل فقر، ومن خشيته، وذلك نهي عن إسقاط الجنين ووَأْدِ البنات، كما فعلوا في الجاهليّة. و «الفواحش» كبائر الذنوب.
[١]. تتمّة الآية السابقة.
[٢]. الأنعام( ٦): ١٥١.
[٣]. تتمّة الآية السابقة.
[٤]. تتمّة الآية السابقة.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.