الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٦ - (كتاب العقل والجهل)
عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إنّما يداقُّ اللَّهُ العبادَ في الحساب يومَ القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا».
٨. عليُّ بن محمّد بن عبداللَّه، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمّد بن سليمانَ الديلميّ، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: فلانٌ من عبادته ودينه وفضله كذا؟
فقال عليه السلام: «كيف عقله؟» قلت: لا أدري، فقالَ: «إنّ الثوابَ على قَدْر العقل، إنّ رجلًا من بني إسرائيل كانَ يعبُدُ اللَّه في جزيرة من جزائر البحر، خضراءَ، نَضِرَةٍ، كثيرةِ الشجر، ظاهرةِ الماءِ، وإنَّ مَلَكاً من المَلائكة مَرَّ به، فقال: يا ربِّ أرِني ثوابَ عبدِك هذا، فأراه اللَّه تعالى ذلك، فاستقلّه المَلَكُ، فأوحى اللَّه تعالى إليه: أنِ اصْحَبْه، فأتاهُ المَلَكُ في صورة إنسيّ، فقال له: مَن أنت؟ قال: أنا رجلٌ عابِدٌ بَلَغني مكانُك وعبادتُك في هذا المكان،
قوله: (إنّما يداقّ اللَّه) مأخوذ من الدقّة، قال في القاموس: «المُداقَّةُ أن تُداقَّ صاحِبَكَ الحسابَ»[١].
وقوله: (من العقول في الدنيا) أي من العقول الكاملة بحسب الكسب، أي على قدر ما وفّقهم اللَّه باكتساب كمال العقل، فإنّ العقل بذلك المعنى اختياري يستحقّ صاحبه المدح والثواب.
قوله: (فلان من عبادته ودينه وفضله).
الظرف خبر مبتدأ محذوف، أي كذا وكذا، والمجموع خبر «فلان»، والمقصود أنّه فيها في المرتبة القصوى.
وقوله عليه السلام: (كيف عقله؟) أي مرتبة عقله: أهو في مرتبة الكمال، أو النقص؟ لأنّ له مراتبَ لا تحصى.
وقوله عليه السلام: (فاستقلّه المَلَكُ) أي عدّه قليلًا في جنب عبادته.
وقوله عليه السلام: (فقال له) أي قال الرجل للملك.
وقوله: (أنا رجل) باعتبار تصويره بصورة الرجل.
وقوله: (بلغني مكانك) أي منزلتك.
[١]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٣٩( دقق).