الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٤ - (كتاب العقل والجهل)
كان، قال: فشأنكما، وعرج».
٣. أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبدالجبّار، عن بعض أصحابنا، رَفَعَه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت له: ما العقل؟ قال: «ما عُبِدَ به الرحمن، واكتُسِبَ به الجِنان» قال:
قلت: فالذي كانَ في معاويةَ؟ فقال: «تلك النَّكْراءُ، تلك الشيطنةُ، وهي شبيهةٌ بالعقل، وليست بالعقل».
وقوله: (فشأنكما) أي الزما شأنكما وأمركما.
قوله: (قلت له: ما العقل؟).
أقول: المراد بالعقل هاهنا بقرينة الجواب العقلُ الكامل، سواء كان كاملًا بحسب الفطرة فقط في أعالي درجات الكمال كعقل عيسى عليه السلام مثلًا في المهد، أو بحسب الكسب فقط، أو بحسبهما معاً.
وقوله: (ما عُبد) على صيغة المجهول، أي ما عرف (به الرحمان).
وذلك ناظر إلى كماله بحسب القوّة النظريّة.
وقوله: (واكتسب به الجنان) ناظر إلى كماله بحسب القوّة العمليّة.
وقوله: (فالذي كان في معاوية) مبتدأ خبره محذوف، أي ما هو؟
وقوله: (تلك) تأنيثه باعتبار الخبر. و (النَكْراء) بفتح النون والمدّ: المنكر.
قال في القاموس: «النُكر- بالضمّ وبضمّتين-: المُنكر كالنَكْراء[١]».
والمقصود من النَكْراء والشيطنة الجهل الذي في مقابل العقل بالمعنى السادس من كمال القوّة النطقيّة بحسب الكسب؛ يعني نقص القوّة النطقيّة بحسب الكسب بسبب اتّباع قوّتي:
الشهويّة والغضبيّة، والعمل بمقتضياتهما بحيث يترك ويهاجر عن العمل بما تقتضيه تلك القوّة، وعن اتّباعها بالكلّيّة، ثمّ المبالغة في نيل مقتضيات تينك القوّتين والوصول بمطلوبهما يوجب اشتباه نقص تلك القوّة بكمالها عند العوامّ؛ لما يرون في صاحبه من الوصول إلى المستلذّات الوهميّة والجسمانيّة، فيعبّرون عنه بالعقل الكامل، وفي الواقع هو الجهل
[١]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٨( نكر).