الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٦ - (كتاب العقل والجهل)
اولاها: تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع النبويّة والنواميس الإلهيّة.
و ثانيتها[١]: تهذيب الباطن من الملكات الرديّة، ونقض شواغله عن عالم الغيب.
و ثالثتها: ما يحصل بعد الاتّصال بعالم الغيب، وهو تحلّي النفس بالصور القدسيّة، الخالصة عن الشكوك والأوهام.
و رابعتها: ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتّصال بعالم المجرّدات، والانفصال عن نفسه بالكلّيّة، وهو ملاحظة جلال اللَّه تعالى وجماله، وقصر النظر على كماله حتّى يرى كلّ قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة، وكلَّ علم مستغرقاً في علمه الشامل، بل كلّ وجود وكمال إنّما هو فائض من جنابه.
و الخامس: كمال القوّة النطقيّة.
والعقل بالمعنى الثالث بحسب الفطرة والخلقة- وهو العقل الكامل بحسب الفطرة، أي القوّة النطقيّة الكاملة بحسب الخلقة وكماله الفطري- قد يكون باعتبار القوّة النظريّة، وهو العقل النظري الكامل بحسب الفطرة، وقد يكون باعتبار القوّة العمليّة، وهو العقل العملي الكامل بحسب الفطرة، وقد يكون بالاعتبارين معاً، ويسمّى بالذكاء والفطنة والفهم، وعبّرنا عنه في كتابنا هذا بالعقل الكامل بحسب الفطرة من غير تقييده بقيدَيِ: النظري والعملي.
ولا يذهب عليك أنّ مراتب كماله الفطري ودرجاتهِ ممّا لا يعدّ ولا يحصى، وكذا الحال في مراتب كماله الكسبي، وفي مراتب كماله بحسب الفطرة والكسب معاً، وغاية تلك المراتب ومنتهاها في الإنسان مرتبة عقل نبيّنا عليه الصلاة والسلام.
ثمّ مدْح الكمال الفطري كمدح اللؤلؤ؛ لعدم اختيار العبد فيه، بخلاف الكسبي.
وقيل: يحتمل أن يكون الفطري أيضاً بسبب فعل اختياري للنفس في عالم تكليف الأرواح قبل خلق الأبدان، كما يجيء في باب طينة المؤمن والكافر؛ فمدح وجوده لمدح
[١]. في النسخة:« وثانيها». وكذا الموارد الآتية:« وثالثها، ورابعها».