الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٨ - (كتاب العقل والجهل)
و قد يطلق على ما يتناول الفهم واليقين والظنّ فقط.
وقد يطلق على التصديق المنقسم إلى اليقين والظنّ فقط.
و الحادي عشر: كمال ذلك العلم المنقسم إليهما باعتبار الفهم فقط، أو باعتبار اليقين فقط، أو باعتبارهما معاً، أي العلم التامّ بالشيء.
ثمّ الجهل يطلق على مقابلات تلك المعاني ماعدا الأوّل، فالجهل الذي هو في مقابل المعنى الثاني هو القوّة الواهمة، أو قوّتا: الشهويّة والغضبيّة المندرجتين تحت قوّة التحرّك[١] الإرادي المسمّاة بالهوى، وهي التي مبدأ للتحريك الإرادي، يشترك فيها نفوس الإنسان وسائر الحيوانات.
وينقسم إلى قسمين؛ لأنّها إمّا أن تنبعث إلى جذب النفع، وتسمّى بالقوّة الشهويّة والنفس البهيميّة، وفي التنزيل يعبّر عنها بالنفس الأمّارة؛ لكثرة أمرها وإصرارها على نيل المشتهيات من المآكل والمشارب والمناكح ونحوها، أو إلى دفع الضرر، وتسمّى بالقوّة الغضبيّة والنفس السبعيّة، وفي التنزيل يعبّر عنها بالنفس اللوّامة؛ لأنّها[٢] بعد الإقدام بالأفعال الذميمة- من مقتضيات الأمّارة بل من مقتضيات نفسها أيضاً من القهر والغلبة والانتقام- اشتغلت بملامة ذلك الإقدام والندامة منه، وجعلته قبيحاً في نظر البصيرة، ويسمّى القوّة النطقيّة- التي هي العقل بالمعنى الثالث- بالنفس الملكيّة؛ لاقتضائها نيل الصفات الملكيّة من العلم والعمل الصالح إن لم يكن لها عائق، وفي التنزيل يعبّر عنها بالنفس المطمئنّة؛ لاطمئنانها بقرب اللَّه وبمعرفته، فإنّ النفس تترقّى في سلسلة الأسباب والمسبّبات إلى الواجب لذاته فتستقرّ عند معرفته، وتستغني به عن غيره، أو إلى الحقّ بحيث لا يريبها شكّ، كما قال اللَّه تعالى: «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً»[٣].
والجهل الذي هو في مقابل المعنى الثالث- أي قوّة النطق- عدم تمكّن النفس من
[١]. في النسخة:« تحرّك».
[٢]. في النسخة:« لأنّ».
[٣]. الفجر( ٨٩): ٢٧- ٢٨.