الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - كتاب فضل العلم
فَلْيَتَبَّوأ مَقعدَه من النار، إنَّ الرئاسةَ لاتَصْلَحُ إلّالأهلها».
باب لزوم الحجّة على العالم و تشديد الأمر عليه
١. عليُّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن المنقريّ، عن حَفص بن غياث، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قال: «يا حفصُ، يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ».
وأمّا الثالث، فلأنّه يحصل له الرئاسة بمراجعة الناس إليه فيما ينبغي المراجعة فيه إلى العالم الربّاني الذي هو بالحقيقة أهل الرئاسة.
وقوله: (فَلْيَتَبَوّأ مَقعدَه من النار) أي فليتّخذ مكانه ومقرّه من النار، والمراد أنّه يصير إلى النار البتّة.
وقوله عليه السلام: (إنّ الرئاسة لا تَصْلَحُ إلّالأهلها) وهو مَن أوجب اللَّه تعالى على عباده المراجعةَ إليه والأخذَ عنه والتسليمَ لأمره، وتحمّلهم الرئاسة من التكاليف الشاقّة بالنسبة إليهم، وليس لهم في تلك الرئاسة شعف وسرور وهم يفعلون فعل الرؤساء في زيّ الفقراء، ولم تزددهم الرئاسة إلّاكسر أنفسهم كما في دعاء بعض الأئمّة عليهم السلام: «اللّهمّ لا تَجْعَلْ لي عزّةً ظاهرةً إلّاوجعلتَ لي ذلّةً باطنةً عند نفسي بقدرها»[١].
باب لزوم الحجّة على العالم و تشديد الأمر عليه[٢]
قوله عليه السلام: (يُغْفَرُ للجاهل سبعون ذنباً قبلَ أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ)
المراد بالعالم والجاهل المكلّفُ منهما، ولعلّ المراد بهما هاهنا ما يعمّ من العالم والجاهل على الإطلاق الذي لا يصحّ إطلاقُ الجاهل في العرف على الأوّل من غير تقييده بقيد كمسألة خاصّة، وإطلاقُ العالم فيه على الثاني كذلك، ومن العالم والجاهل الإضافيين؛
[١]. الصحيفة السجاديّة، ص ١٠٠، الدعاء ٢٠ في مكارم الأخلاق، وفيه:« ولا تَرْفَعْني في الناس درجةً إلّاحَطَطْتَني عندَ نفسي مِثْلَها، ولا تُحْدِث لي عزّاً ظاهراً إلّاأحْدَثْتَ لي ذِلَّةً باطنةً عند نفسي بِقَدَرِها».
[٢]. العنوان من هامش النسخة.