الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - النحو الأوّل
حيثيّة اخرى غير ذاته أيّة حيثيّة كانت، حقيقيّة أو إضافيّة أو سلبيّة، فالمراد بعينيّة مبادئ اشتقاق تلك المفهومات ليس إلّاأنّ ذاته بذاته من غير ملاحظة أمر آخر منشأ لانتزاع هذه المبادئ عنه، والحكم بأنّه هو هذه المشتقّات، فذاته بذاته مجرّد حيثيّة انتزاع تلك المبادئ وتطابق تلك المشتقّات ومصداقها، فهو بحت تلك المشتقّات؛ يعني واجب بحت، وموجود بحت[١]، ومعيّن بحت، فلا يكون منقسماً إلى معروض وعرضي هو مفهوم الواجب والموجود والمعيّن[٢]، كما أنّه غير منقسم إلى الأجزاء الخارجيّة، وإلى الأجزاء العقليّة، وإلى الأجزاء الوهميّة والفرضيّة كما مرّ مفصّلًا، كيف، ولو كانت هذه المفهومات عرضيّة له، لكان ذاته بذاته خالياً عن الوجوب والوجود والتعيّن؛ يعني لا يكون واجباً وموجوداً ومعيّناً في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن جميع الاعتبارات والحيثيات والانضمامات والانتسابات؛ لأنّ العرضي لا يكون في مرتبة ذات ما هو عرضي له بالضرورة، وقد مرّ سالفاً أنّ كلّ ما هو كذلك ممكن محتاج إلى مؤثّر، وجاعل يجعله واجباً وموجوداً ومعيّناً وقد فرضناه واجباً بالذات، هذا خلف.
وأمّا الممكن فإنّه ليس كذلك، بل إنّما يكون منشأ انتزاعها عنه ذاته المجعولة بجعل الجاعل بحيث يصحّ انتزاعها عنه، ومصداق الحكم بأنّه واجب وموجود ومعيّن ذاته من حيث هو مجعول الجاعل، ومنسوب إلى الفاعل، فهو شيء جعله الجاعل واجباً وموجوداً ومعيّناً، وهذا معنى كون مفهوم الواجب والموجود [و] المعيّن زائداً في الممكن.
فمن هذا ظهر أنّه تعالى واجب بحت، وموجود بحت كما أنّه معيّن ومشخّص بحت، لا أنّه شيء يكون ذلك الشيء واجباً وموجوداً كما أنّه تعالى ليس شيئاً يكون ذلك الشيء معيّناً، وقس عليها حال سائر الصفات الحقيقيّة الكماليّة فهو عالم بحت، قادر بحت، مريد
[١]. في النسخة:+« وموجود بحت».
[٢]. في النسخة:« ومفهوم الموجود ومفهوم المعيّن». وكتب على كلمة« مفهوم» في الموردين علامة« ز» وهو رمز إلىالزائد.