الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - كتاب فضل العلم
الواحدة المثنّاة من فوق، وفي نسخة: «فتتعمّد» بالتاءين، قيل[١]: أي تقصد ذلك[٢] مِن «تعمّده» إذا قصده، وأصله تتعمّد حذف إحدى التاءين من باب التفعّل[٣]، أو مِن «عَمَدَه» كضَرَبَه، إذا قصده.
ولمّا كان في ظاهره مناقشة من أنّ عدم العمد معلوم من قول الراوي فلا وجه للسؤال، فقيل[٤]: تُعمِدُ على صيغة المخاطب من باب الإفعال، أو تُعمّد من باب التفعيل مِن «عَمِدَ البعيرُ» كعلم إذا انفضح داخلُ سَنامِه من الركوب وظاهره صحيح، فهو بعير عَمِدٌ بفتح العين وكسر الميم[٥]. فمعناه أفتجعل ذلك الحديث فاسد الباطن صحيح الظاهر؛ لنسيان اللفظ المسموع، والتعبير عنه بلفظ آخر بأن يفضي ذلك إلى الاختلال ببعض معانيه. انتهى.
و أقول: الأولى أن يقال: معناه: أفتقصد ذلك اللفظ الذي يجيء إلى ذهنك، وتريد روايته به، والمحافظة عليه من غير ضبط المعنى؟ والحاصل أنّ مقصودك المحافظة على ألفاظك التي أقمتها من عندك مقام ألفاظ الحديث وإن كان يؤدّي ذلك إلى الاختلال بمعانيه؟ فقال السائل: «لا» فيكون قوله: «فتعمّد» من باب التفعّل[٦] بحذف إحدى التاءين، ويؤيّده نسخة «فتتعمّد» بالتاءين، أو مِن «عمده» كضربه، إذا قصده.
وقيل[٧]: يحتمل أن يكون قوله: «فتعمد» من المجرّد، يقال: عمدتُ الشيء، أي أقمتُه
[١]. كتب تحتها: هو صاحب الفوائد المدنيّة( منه عفي عنه). ونقله عنه الملّا خليل القزويني في الشافي، ص ١٩٢( مخطوط) ونقله السيّد أحمد العلوي في حاشية على اصول الكافي ص ١٨٠ عن« بعض من عاصرناه»، ومراده منه الإسترآبادي كما يظهر من سائر موارده أيضاً. و لم ترد هذه الحاشية في حاشيته على اصول الكافي المطبوع في ميراث حديث شيعه، ج ٨.
[٢]. هنا في الشافي:« انتهى»؛ يعني انتهاء كلام الإسترآبادي، وبقية الكلام توضيحات من القزويني.
[٣]. في النسخة:« التفعيل».
[٤]. القائل به الملّا خليل القزويني في الشافي، ص ١٩٢( مخطوط).
[٥]. انظر: الصحاح، ج ٢، ص ٥١٢( عمد).
[٦]. في النسخة:« التفعيل».
[٧]. قائله الميرزا رفيعا في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٨٢.