الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - كتاب فضل العلم
منهم إلى الآخر.
إلّا أنّك تَرويه عن أبي أحَبُّ إليَّ». وقال أبو عبداللَّه عليه السلام لجميل: «ما سمعتَ منّي فاروِه عن أبي».
٥. وعنه، عن أحمد بن محمّد؛ ومحمّد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عبداللَّه بن
و قوله عليه السلام: (إلّا أنّك تَرويه عن أبي أحبُّ إليَّ) الظاهر تعلّقه بالقرينتين معاً؛ يعني رواية كلّ من المسموع منّي ومن أبي عن أبي أحبّ إليّ من روايته عنّي، وذلك من وجوه:
الأوّل: لأنّ الرواية عمّن مضى أوفق للتقيّة.
و الثاني: لأنّ اشتهار الرواية عن الأعلى يوجب قلّة إنكار[١] أهل الزمان لها، و ذانك الوجهان في صورتي السماع منه ومن أبيه جميعاً عليهما السلام.
و الثالث: للتحرّز عن إيهام الكذب في صورة السماع من الأب من سماعه بخصوصه من الابن، وذلك لأنّ كلّ مقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام مقول لأبيه لفظاً، فالمسموع منه عليه السلام مسموع من أبيه ولو بالواسطة بخلاف العكس؛ لأنّه يجوز عدم تلفّظه ببعض ما سمعه من أبيه بعدُ وإن كان موافقاً لعلمه واعتقاده.
ويحتمل تعلّقه بالأخيرة فقط يعني رواية المسموع من أبي عنه أحبّ إليّ من روايته عنّي للوجوه الثلاثة المذكورة، ولا سيّما للوجه الثالث.
فقوله: «تَرويه» منصوب بتقدير «أن» الناصبة.
ويحتمل رفعه على أنّه خبر بتأويل أمر كقولهم:
تَسمعُ بالمُعَيْدِي خيرٌ مِن أن تراه[٢].
وقوله: (وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام لجميل) الظاهر أنّ هذا كلام أبي بصير فيكون مسنداً.
ويحتمل أن يكون حديثاً على حدة ذكره الكليني رحمه الله مرسلًا.
وقوله عليه السلام: (ما سمعتَ منّي فاروِه عن أبي) للوجهين الأوّلين، ولا شكّ في صدق ذلك الإسناد بوساطته عليه السلام وإن لم يذكر الواسطة.
[١]. في النسخة:« الإنكار».
[٢]. مثل مشهور تقدّم تخريجه في ص ١٩.