الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - كتاب فضل العلم
سنان، قال: قلتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام يَجيئني القومُ فيَستمعون منّي حديثَكم، فأضْجَرُ ولا أقْوى، قال: «فاقْرَأ عليهم من أوّله حديثاً، ومن وَسَطِه حديثاً، ومن آخِره حديثاً».
٦. عنه، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلّال، قال: قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السلام: الرجلُ من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول: «اروِهِ عنّي» يجوزُ لي أن أروِيَه عنه؟ قال: فقال:
«إذا علمتَ أنّ الكتابَ له، فارْوِهِ عنه».
قوله: (يَجيئني القومُ فيَسمعون منّي حديثَكم، فأضْجَرُ ولا أقوى)
أي يجيئني القوم لسماع كتب حديثكم منّي فأقوم بقضاء حاجتهم، ويسمعون حديثكم منّي في الجملة فأضْجَرُ ولا أقوى على مرادهم من سماع جميع ما رويته من أحاديثكم؛ لمانع يمنعني من ذلك كالخوف من اطّلاع المخالفين عليه، أو غيره من سائر الموانع، فما أفعل في إنجاح مطلوبهم؟
وقوله عليه السلام: (فاقرأ عليهم من أوّله) أي من أوّل كتاب الحديث حديثاً، ومن وسطه حديثاً، ومن آخره حديثاً؛ يعني إذا لم تَقْوَ على مرادهم من السماع الكامل، فاكتف بذلك ليحصل لهم فضل السماع في الجملة، وليقنعوا بما به يجوز العمل والرواية من الإجازة أو المناولة أو نحوهما من أنحاء تحمّل الحديث كما ورد في الأخبار عدا السماع والعَرْض الكاملين المنافيين للتقيّة ونحوها من الموانع.
قوله: (إنّ الرجل من أصحابنا يُعطيني الكتابَ) إلخ
أي يعطيني كتاب الحديث. وهذا القسم من أقسام تحمّل الحديث يسمّى بالمناولة.
وقوله عليه السلام: (إذا علمت أنّ الكتاب له فاروِه عنه) أي العلم بأنّ الكتاب له ومن مرويّاته كافٍ للرواية عنه، ولا يلزم في جواز الرواية عنه أن يقول صاحبه: اروه عنّي، سواء كان ذلك العلم مع إعطاء الكتاب- ويسمّى بالمناولة- أم لا بأن ينتقل ذلك الكتاب إليك بوجه آخر، ويسمّى بالوجادة. وعلى التقديرين لا يجوز أن تقول حين الرواية عنه: أخبرني أو حدّثني فلان بل تقول: روى، وأمثاله.