الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - كتاب فضل العلم
وقائدُه العافيةُ، ومركبُه الوفاءُ، وسلاحُهُ لين الكلمة، وسيفُه الرضا، وقوسُه المداراةُ، وجيشُه محاوَرَةُ العلماء، ومالُه الأدبُ، وذخيرتُه اجتنابُ الذنوب،
المعارضات الوهميّة، الحاصلة من الشُبَه والتشكيكات، وملاحظة طرق الضلال؛ فإنّ التخلّص عنها يوجب استقرار العلم والعالم.
هذا إذا كان «مستقرّه» اسم مكان، ويحتمل أن يكون مصدراً ميمياً، أي استقراره في قلب العالم يوجب النجاة عن الجهل والعقاب، وحمل المصدر للمبالغة كأنّه نفس النجاة عنهما.
(وقائده) أي ما يقوده ويجرّه نحو مستقرّه (العافيةُ) أي البراءة من العاهات والأمراض النفسانيّة الحاصلة من معاشرة الجهّال، ومن المجادلات الواقعة بين السفهاء وغير ذلك من أسباب الآفات النفسانيّة، فإنّ كلّ ذلك صادّ للعلم والعالم عن مستقرّه.
(ومركبه) أي ما بركوبه وسَوقه يصل إلى مستقرّه (الوفاء) بما في ذمّته من العمل بما يقتضيه، فبركوبه وسوقه يصل العلم إلى النجاة التي هي مستقرّه.
(وسلاحه لين الكلمة) لأنّه بذلك يؤثّر في القلوب القاسية الطالبة للمراء.
(وسيفه الرضا) أي الرضا بقضاء اللَّه تعالى وحُكْمِه في كلّ الامور، فإنّه يقتل ما يهلكه من مقتضيات الشهوة والغضب والمخيّلات والأوهام الفاسدة.
ويحتمل أن يكون المراد بالرضا التسليم وترك الجدال مع عدوّه؛ يعني صاحب الجهل المركّب الطالب للمراء، فإنّ ذلك يوجب سكوته والتخلّص عنه، فهو دافعٌ لضرره عن العلم والعالم، وقاتلٌ لجداله الذي هو عدوّ للعلم ومُفسده.
(وقوسه) أي ما يرمي به عدوّه من بعيد (المُداراة) أي الملاينة وحسن الخلق مع الخلق.
(وجيشه محاورة العلماء) ومكالمتهم ومجاوبتهم؛ فإنّه يقوّيه ويعينه كتقوية الأعوان والأنصار.
(وماله) أي بضاعته التي يتّجر بها ويكتسب بها الربح (الأدب) أي رعاية الآداب في التعليم والتعلّم، وفي محاورات العلماء والمعاشرة.
(وذخيرته) وهو ما يحرزه الإنسان يوماً فيوماً لوقت الحاجة (اجتناب الذنوب) فإنّها إذا