الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - كتاب فضل العلم
قال: «إذا جاءكم ما تَعلمون، فقولوا به، وإن جاءكم مالا تَعلمون فها» وأهوى بيده إلى فيه، ثمَّ قال: «لَعَنَ اللَّهُ أبا حنيفةَ، كان يقول: قالَ عليٌّ وقلتُ أنا، وقالت الصحابة وقلت» ثمَقال: «أكُنْتَ تَجلسُ إليه؟» فقلتُ: لا، ولكن هذا كلامُه. فقلت: أصلَحَكَ اللَّهُ، أتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الناسَ بما يَكتفون به في عهده؟ قال: «نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة».
وقوله عليه السلام: «وإن جاءكم ما لا تعلمون فها- وأهوى بيده إلى فيه-) قال في القاموس: «ها تكون اسماً لفعلٍ وهو خُذْ، وتُمَدُّ، ويُستعملان بكاف الخطاب، ويجوز في الممدودة أن يُسْتَغْنى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريفَ الكاف، هاءَ للمذكّر وهاءِ للمؤنّث وهاؤُما وهاؤُنَ وهاؤُم ومنه «هاؤُمُ اقْرَؤُا»[١]»[٢] انتهى.
فالمعنى: خذ منّي واسمع الجواب مِن فيّ. هذا إذا كان «فَها» للمفرد، ويكون المذكور بعده «وأهوى بيده إلى فيه» كما هو الظاهر.
وقيل[٣]: يحتمل أن يكون فَهاؤوا للجمع، ويكون المذكور بعده «هوى بيده إلى فيه» وحينئذٍ الباء للتعدية، والجملة حاليّة، أي مدّ ورفع يده مشيراً إلى فيه. يقال: هَوَت يدي له وأهوَت، إذا امتدّت وارتفعت. وعلى هذا فالمعنى إن جاءكم ما لا تعلمون فخذوا من أفواهنا. انتهى.
وأقول: هذا سهو؛ لأنّ هاؤا لم يجيء جمعَ هاء بل جمعه هاؤم وهاؤن.
وقوله عليه السلام: (أكُنتَ تَجلسُ إليه؟) عدّي ب «إلى» لتضمين معنى التوجّه، أي أكنت تجلس معه متوجّهاً إليه حتّى سمعت منه ذلك.
وقوله: (فقال: نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة) أي نعم أتى بما يكتفون به في عهده، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة كما يدلّ على ذلك قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»[٤]، وقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ»[٥]
[١]. الحاقّة( ٦٩): ١٩.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٦٠٣.
[٣]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ٢٠٢.
[٤]. المائدة( ٥): ٣.
[٥]. المائدة( ٥): ٦٧.