الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - كتاب فضل العلم
١١. محمّد بنيحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن مُثنّى الحَنّاط، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: تَرِدُ علينا أشياءُ ليس نَعرِفُها في كتاب اللَّه، ولا سنّةٍ، فنَنظرُ فيها؟
فقال: «لا، أما إنّك إن أصَبْتَ لم تُؤْجَرْ،
كالمرتضى رحمه الله إلى ذلك[١]، وذهب الأكثرون إلى خلافه؛ للزوم الحرج، وللأخبار الدالّة على هذا، وهذا لا ينافي كفرهم كما لا يخفى.
قوله: (تَرِدُ علينا أشياءُ)
أي مسائل وأحكام.
وقوله: (ولا سنّةٍ) أي ولا نعرفها في سنّة من أحاديث النبيّ وأحاديث أهل البيت عليهم السلام.
والمراد بقوله: (فننظر فيها؟) النظر فيها بالرأي والقياس، وحرف الاستفهام مقدّر.
وقوله عليه السلام: (إن أصَبْتَ لم تُؤْجَر) أي إن أصبت في حكمك اتّفاقاً لم تؤجر على الإصابة؛ لأنّ الأجر إنّما يترتّب على الإصابة إذا كان الحكم الصائب مأخوذاً من المأخذ الذي ينبغي أن يؤخذ منه، كما يترتّب على أخذه من المأخذ المذكور أيضاً، فللمصيب حينئذٍ أجران، وللمخطئ- الآخذ من المأخذ الذي ينبغي له أن يأخذ منه- أجر واحد بإزاء اجتهاده وأخذ
[١]. حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٢٧؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد، ج ١، ص ١٦٤؛ والسبزواري في ذخيرة المعاد، ص ١٤١ و ١٥٢؛ والفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٤١٠؛ والبحراني في الحدائق، ج ٥، ص ١٨٨؛ وصاحب الجواهر في الجواهر، ج ٦، ص ٦١. ووافقه ابن إدريس على ما حكاه عنه العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٦٨ حيث قال:« قال ابن إدريس بنجاسة كلّ من لم يعتقد الحقّ إلّاالمستضعف».
قال المحقّق الحلّي في المعتبر، ج ١، ص ٩٧- ٩٨:« وخرج بعض المتأخّرين[ المراد به ابن إدريس] بنجاسة من لم يعتقد الحقّ عدا المستضعف».
قال السبزواري في الذخيرة، ص ١٤١:« قال ابن إدريس بنجاسة سؤر من لم يعتقد الحقّ، نقل بعض الأصحاب عن المرتضى القول بنجاسة غير المؤمن وهو يقتضي نجاسة سؤره، والباقون على خلاف ذلك».
قال أيضاً في الذخيرة، ص ١٥٢:« ذهب ابن إدريس إلى نجاسة من لم يعتقد الحقّ عدا المستضعف، حكاه عنه جماعة من الأصحاب ... ويحكى عن المرتضى القول بنجاسة غير المؤمن».
قال ابن إدريس في السرائر، ج ١، ص ٣٥٦ في بحث صلاة الميّت:« والمخالف للحقّ كافر بلا خلاف بيننا».