الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - الحجّة الرابعة
والمراتب المختلفة الخارجيّة- وهي جهة صدق ذلك المعنى الواحد الكلّي عليها وجهة فرديّتها له- غيرُ متشابهة.
ولا يخفى على اولي النهى أنّه إذا كانت لصلاحية الإعداد مراتب مختلفة يجوز أن يستلزم اموراً مختلفة، فلا يلزم أن يحصل ما حصل لفرد خارجي بمجرّد صلاحيته لإعداد مفهوم كلّي لكلّ ما له تلك الصلاحية إذا كانت مراتب الصلاحية غير متشابهة، وهو ظاهر.
فإن قلت: نفس هذا المعنى إن كان مقتضياً لأمر مخصوص، يلزم اشتراك هذا الأمر بين جميع أفراده.
قلت: نفس هذا المعنى من حيث هو تارة عين الكامل يستلزم أمراً مخصوصاً، وتارة عين الناقص ويستلزم أمراً آخر، ولا يستلزم اشتراكَ هذين الأمرين بين الكامل والناقص.
و لو قيل: الكلام في منطق هذا المفهوم من حيث هو.
قلنا: مطلق هذا المفهوم يستلزم تارة حالًا مخصوصاً، وتارة حالًا خاصّاً آخر، ولا محذور في ذلك.
والحاصل أنّ مجرّد نفس هذا المفهوم المقول بالتشكيك لو استلزم تارة بشرط الكمال أمراً خاصّاً، وتارة بشرط النقص أمراً آخر لا يخرجه هذان الشرطان عن الإطلاق وكونه محض نفس هذا المفهوم، ويكون المستلزم حقيقة لهذين الأمرين مجرّد هذا المفهوم ومحضه، بخلاف المتواطئ؛ فإنّه بأيّ شرط اخذ يخرج عن الإطلاق، وينافي ذلك كونه من حيث هو، فلو استلزم بهذا الشرط شيئاً لا يكون مجرّد مفهومه مستلزماً له.
والسرّ في ذلك على ما عرفت أنّ الاختلاف بالكمال والنقص في المعنى المقول بالتشكيك اختلاف بنفس هذا المعنى لا بأمر خارج عنه بخلاف الاختلاف بالشروط في المتواطئ؛ فإنّه اختلاف بالخارجيّات لا محالة، فالتقييد بالكمال والنقص في نفس المهيّة لا ينافي إطلاق المفهوم المقول بالتشكيك بخلاف المتواطئ؛ فتأمّل فإنّه دقيق، وإنّما أطنبنا الكلام في هذا المقام؛ لأنّه من مزالّ أقدام أفهام أجلّة الأعلام، فاعرف ذلك فإنّ تحقيق هذا