الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - الحجّة السادسة
أنّه لو تعدّد الواجب فإمّا أن يتّحد المهيّة في ذلك المتعدّد، أو يختلف.
وعلى الأوّل لا يكون قولها على كثيرين لذاته، وإلّا لما كانت ماهيّتها[١] بواحدة، فيلزم تحقّق الكثير بدون الواحد، وهو باطل قطعاً؛ إذ لا معنى للكثير إلّاما يتركّب من الوحدات.
قال الشيخ أبو نصر الفارابي: والمعنى الوحداني لا يتكثّر بذاته، وإلّا لم يوجد واحد منه؛ لأنّ كلّ واحد منه يكون على طباع ذلك المعنى، وإذا لم يكن واحداً، لم يكن كثيراً أيضاً؛ لأنّ الكثرة تتركّب[٢] من الآحاد، فإذا فرضنا أنّ المعنى الواحد يتكثّر بذاته، أبطلنا الكثرة[٣].
وعلى الثاني يكون وجوب الوجود عارضاً لها، وكلّ عارض معلول إمّا لمعروضه فقط، أو بمداخلة غيره، والقسمان باطلان. أمّا الأوّل فلاستلزامه كون الشيء علّة الوجود نفسه. وأمّا الثاني فأفحش.
قال الشيخ في التعليقات: وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد، وإلّا لكان معلولًا،[٤] وهذا مجمل ما ذكرناه مفصّلًا، وهو برهان متين مختصر لا يتأتّى عليه ما ذكره ابن كمونة في بعض تصانيفه [من][٥] أنّ البراهين التي ذكروها إنّما تدلّ[٦] على امتناع تعدّد الواجب مع اتّحاد المهيّة. وأمّا إذا اختلف، فلا بدّ له من برهان آخر، ولم أظفر به إلى الآن.
ثمّ حقّق في هذا المقام تحقيقاً حقّاً حقيقاً بأن ننقله هاهنا قال:
[١]. في المصدر:« ماهيتهما».
[٢]. في النسخة:« يتركّب».
[٣]. من قوله:« وهو باطل قطعاً» إلى هنا لم يرد في المصدر.
[٤]. هذه العبارة وردت في فصوص الحكم للفارابي، ص ٥٢، فصّ ٧.
[٥]. من المصدر.
[٦]. في النسخة:« الذي ... يدلّ»، والمثبت من المصدر.