الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - الحجّة السادسة
الوجود، والمفهوم المذكور أمر اعتباري، فلا يكون حقيقةَ الواجب تعالى عن
ذلك [علوّاً كبيراً][١].
وإذا حمل كلامهم على ما ذكرنا يتحصّل منه أمر معقول، ويندفع الهرج والمرج الذي يعرض للناظرين [في كلامهم بحيث][٢] يتشوّش الذهن ويتبلّد الطبع.
فإن قلت: ما ذكرته من أنّه يمكن حمل كلامهم على ذلك لا يكفي، بل لا بدّ من الدليل على أنّ الأمر كذلك في الواقع.
قلت: لمّا دلّ البرهان على أنّ وجود الواجب عينه، ومن البيّن أنّ المفهوم البديهيّ المشترك لا يصلح لذلك، فلا يكون الأمر إلّاكذلك.
فإن قلت: لِمَ لا يجوز أن يكون هويّتان يكون كلّ منهما واجباً لذاته ويكون مفهوم واجب الوجود مقولًا عليهما قولًا عرضياً.
قلت: لو كان كذلك[٣]، لكان عروض هذا المفهوم إمّا معلّلًا بذاته، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه، أو بغيره فيكون أفحش، وقد تحقّق وتقرّر أنّ ما يعرضه الوجود، أو الوجوب فهو ممكن، فإذاً [كان][٤] واجب الوجود هو نفس الوجود المتأكّد الواجب[٥] بذاته.
وإذا قلنا: واجب الوجود موجود، فالمراد به ما ذكرناه[٦] لا أنّه أمر يعرضه الوجود، ولهذا صرّح المعلّم الثاني والشيخ بأنّ[٧] ما يوهمه عرف اللغة- من إطلاق الموجود عليه تعالى- مجاز.
إذا تمهّد ذلك ظهر أنّه لا يجوز أن يكون هويّتان كلّ منهما وجود قائم بذاته
[١]. من المصدر.
[٢]. من المصدر.
[٣]. في المصدر:« يكفي في دفع هذا الوهم تذكّر المقدّمات السابقة وتفطّن المقدّمات اللاحقة؛ إذ قد علمت أنّه لوكان كذلك».
[٤]. من المصدر.
[٥]. في المصدر:« القائم».
[٦]. في بعض نسخ المصدر:+« من أنّ وجوده عينه».
[٧]. في المصدر:« على أنّ».