الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩٣ - (كتاب العقل والجهل)
فداك ليس له عقلٌ، قال: فقال: «لا يرتفعُ بذلك منه».
٢٠. الحسين بن محمّد، عن أحمد بن محمّد السيّاريّ، عن أبي يعقوب البغداديّ، قال:
قال ابنُ السكّيتِ لأبي الحسن عليه السلام لِمَاذا بَعَثَ اللَّهُ موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ويَدِهِ البيضاء وآلةِ السحرِ؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ؟ وبعث محمّداً- صلّى اللَّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء- بالكلام والخُطَبِ؟
فقال أبو الحسن عليه السلام: «إنّ اللَّه لمّا بَعَثَ موسى عليه السلام كان الغالبُ على أهلِ عصره السحرَ،
وقوله عليه السلام: (لا يرتفع بذلك منه) أي لا يرتفع تلك العبادات الكثيرة منه إلى اللَّه تعالى بسبب نقص عقله الذي يوجب ضلالته. وفي بعض النسخ بدل هذا هكذا: «لا ينتفع بذاك منه» أي لا ينتفع هذا الشخص بسبب نقص عقله ممّا ذكرت من أنّه كثير الصلاة، كثير الصدقة، كثير الحجّ، فضمير «منه» راجع إلى قوله: «كثير الصلاة» إلخ [والتذكير] باعتبار أنّه[١] ما ذكره المخاطب.
وقيل[٢]: أي لا ينتفع الجار بذاك، أي بكثرة العباد [ة] «منه» أي من أجل عدم عقله.
قوله عليه السلام: (وآلة السحر)
الآلة إمّا بمعنى الحالة، أي بعثه بحالة تشبه السحر وليست بسحر، أو بحالة تبطل به السحر.
وإمّا بمعنى الأداة، أي بأداة تشبه أداة السحر وليست بأداة السحر، أو بأداة تبطل به السحر.
وكذا الحال في قوله: «بآلة الطبّ» أي بحالة تشبه الطبّ وليست بطبّ، أو بأداة تشبه أداة الطبّ وليست بأداته، والمراد يُشبه أداة الطبّ دعاؤه عليه السلام. و [المراد] بأداة الطبّ الأدوية.
وشباهة الاولى بالثانية من حيث اشتراكها في دفع المرض وحصول البرء عقيبهما.
وقوله: (بالكلام والخطب) أي بالفصاحة والبلاغة المراعاة فيهما.
[١]. كذا.
[٢]. القائل به الملّا خليل القزويني في الشافي، ص ٩٨( مخطوط).