الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩٥ - (كتاب العقل والجهل)
فقال عليه السلام: «العقلُ، يَعرفُ به الصادقَ على اللَّه فيُصدِّقُه، والكاذبَ على اللَّه فيُكذِّبُه» قال: فقال ابنُ السكّيتِ: هذا- واللَّه- هو الجوابُ.
٢١. الحسين بن محمّد، عن مُعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن المثنّى الحَنّاط، عن قُتيبةَ الأعشى، عن ابن أبي يعفور، عن مَوْلًى لبني شيبان، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا قامَ قائمُنا وَضَعَ اللَّهُ يَدَهُ على رؤوس العباد، فجَمَعَ بها عقولَهم وكَمَلَتْ به أحلامُهم».
٢٢. عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمانَ، عن عليّ بن إبراهيم،
نبيّنا عليه السلام اليوم الذي ينقضي الوحي، ولا يأتي أحد بمعجزة جديدة على طبق دعواه على رؤوس الأشهاد؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام إنّما أقاموا الكرامات على طبق دعواهم لبعض خواصّهم، لا على رؤوس الأشهاد؛ لحكمة ومصلحة رأوها في ذلك.
وقوله عليه السلام: (العقل) أي الحجّة هو العقل الكامل يُعرف به الإمام الحقّ الصادق على اللَّه بأن يسأل عنه عن أيّ شيء يراد كالمغيبات والمسائل الدقيقة الغامضة والأحكام الشرعيّة، فيظهر من جوابه حقّيّته وصدقه في دعوى إمامته، كما سيجيء في كتاب الحجّة (فيصدّقه) العاقل الكامل، وكذا يُعرف به الإمام الباطل (الكاذب على اللَّه) بأن يسأل عنه فيظهر من جوابه بطلانه وكذبه في دعواه (فيكذّبه) العاقل.
قوله عليه السلام: (وضع اللَّه يده على رؤوس العباد)
المراد باليد على طريق الاستعارة إمّا اللطف والتوفيق، أو الإمام عليه السلام، أي جعله كافلًا لمصالحهم.
وقوله عليه السلام: (فجمع بها) أي فجمع اللَّه باليد، وفي بعض النسخ: «به» أي بوضع اليد (عقولَهم) والمراد بالعقل هاهنا هو المعنى الثالث منه، أي الصفة النطقيّة المشتركة فيما بين كلّ المكلّفين، أي اتّفق عقولهم على الحقّ، وارتفع الخلاف من البين. والتعبير عن المضارع بالماضي لقرب الوقوع.
وقوله عليه السلام: (وكَمَلَتْ بها) أي باليد، وفي بعض النسخ: «به» أي بوضع اليد «أحلامُهم» أي عقولهم.