الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩٦ - (كتاب العقل والجهل)
عن عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «حجّةُ اللَّهِ على العِباد النبيُّ، والحجّةُ فيما بين العباد وبين اللَّه العقلُ».
٢٣. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّدٍ مُرسلًا، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«دِعامةُ الإنسانِ العقلُ، والعقلُ منه الفِطْنَةُ والفهمُ والحفظُ والعلمُ؛ وبالعقل يَكْمُلُ، وهو دليلُه ومُبْصِرُه
قوله عليه السلام: (حجّة اللَّه على العباد) أي حجّته الظاهرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وحجّته المخفيّة العقل.
قوله: (دِعامة الإنسان العقل)
الدِعامة- بكسر الدال-: عماد البيت، أي دعامة الإنسان الكامل العقل الكامل، سواء كان كاملًا بحسب الفطرة، أو بحسب الكسب، أو بحسبهما معاً؛ لأنّ كمال الإنسان إنّما هو بكمال العقل.
والمراد بالعقل في قوله: (والعقل منه الفطنة) إلخ، المعنى الأخير وهو العقل عن اللَّه؛ لأنّ العقل الناقص بحسب الفطرة والكسب معاً لا يكون منه تلك الصفات، وما وجد في بعض ناقصي العقل ليس إلّاالشيطنة والنَكْراء التي يتأتّى منها ما يشبه تلك الصفات كما مرّ[١].
والمراد بالفطنة هاهنا الحذاقة والمهارة في المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة وما يتعلّق بهما، أو الانتقال إلى المبادئ المناسبة للمطلوب، أو الانتقال من المبادئ إلى المطالب ويسمّى بالحدس، أو النظر الصحيح، والمراد بكلّ ذلك هاهنا في المسائل الغامضة.
والمراد بالفهم تصوّر حقائق الأشياء والأحكام على ما هي عليه، وبالحفظ المحافظة التامّة للعلوم، وبالعلم اليقين في المعارف الإلهيّة ونحوها.
وقوله: (وبالعقل) أي العقل الكامل يكمل الإنسان، وكما أنّ مراتب أفراد الإنسان الكامل متفاوتة، كذلك مراتب العقل الكامل إلى أن ينتهي السلسلتان إلى نبيّنا صلى الله عليه و آله وإلى عقله.
وقوله عليه السلام: (وهو دليله) أي العقل الكامل دليل الإنسان الكامل إلى الحقّ.
وقوله عليه السلام: (ومُبْصِر) بضمّ الميم وسكون الباء الموحّدة وكسر الصاد اسم فاعل من «أبصره»، إذا جعله بصيراً، أي موجب بصيرته؛ لقوله تعالى: «فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا
[١]. مرّ في ص