الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩٢ - (كتاب العقل والجهل)
أحْسَنُهم خُلُقاً».
١٨. عليٌّ، عن أبي هاشم الجعفريّ، قال: كُنّا عند الرضا عليه السلام فتذاكرنا العقلَ والأدبَ، فقال: «يا أبا هاشم، العقلُ حِباءٌ من اللَّه، والأدبُ كُلْفَةٌ، فمن تكلّفَ الأدبَ قَدَرَ عليه، ومن تكلّفَ العقلَ، لم يَزدَدْ بذلك إلّاجهلًا».
١٩. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبداللَّه بن جَبَلَةَ، عن إسحاق ابن عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت له: جُعِلْتُ فداك، إنَّ لي جاراً كثيرَ الصلاةِ، كثيرَ الصدقةِ، كثيرَ الحجِّ لا بأس به؟ قال: فقال: «يا إسحاقُ، كيف عقلُهُ؟»، قال: قلت له: جعلت
بعض النسخ بدل ذلك: «تستقلقها» من القلق، أي الاضطراب.
وقوله عليه السلام: (أحسنهم خلقاً) أقول: الخلق ملكة الصفات الفاضلة، كما يظهر من تعريف الحكمة، ويطلق على الدين والمروّة والسجيّة والطبع أيضاً، والكلّ مناسب للمقام.
قوله عليه السلام: (العقل)
أي كمال العقل الفطري (حِباء) أي عطاء من اللَّه يعني أمر خلقي لا يمكن كسبه.
وقوله عليه السلام: (والأدب) أي حسن العمل «كلفة» أي اكتسابيٌّ اختياريٌّ يمكن للإنسان تحمّله بكلفة، فهو تكليفي.
وقوله عليه السلام: (فمن تكلّف الأدب [قَدَر عليه، ومن تكلّف العقل]) أي حمله على نفسه بأن يفعل ما لا ينبغي أن يفعله إلّاالعاقل كالتزام تنقيح المباحث والمنازعات في الدقائق العلميّة، والتزام التدابير النافعة في السياسات المنزليّة والمدنيّة ونحو ذلك.
وقوله عليه السلام: (لم يزدد بذلك إلّاجهلًا) أي إلّاظهور جهله ونقصان عقله، بل ذلك التكلّف يوجب أن يزيد النقصان الاكتسابي على النقصان الفطري.
قوله عليه السلام: (لا بأس به)
أي لا نقص فيه من حيث العمل، أو لا يصل منه ضرر إلى أحد.
وقوله عليه السلام: (كيف عقله) أي عقله في أيّ درجة؟ أله عقل كامل اهتدى به إلى الحقّ وكان موافقاً، أم ليس كذلك وكان مخالفاً؟
وقوله: (ليس له عقل) أي ليس له عقل كامل يوجب هدايته إلى الحقّ.