الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٩١ - (كتاب العقل والجهل)
وَفَّقنا اللَّهُ وإيّاكم لطاعته ومَرضاتِه».
١٥. جَماعةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ما كَلَّمَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله العبادَ بكُنْهِ عقله قطُّ».
وقال: «قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّا- معاشِرَ الأنبياء- امِرْنا أن نُكَلِّمَ الناسَ على قَدْر عقولهم».
١٦. عليُّ بن محمّد، عن سهل بن زيادٍ، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام، قال: «قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إنَّ قلوبَ الجُهّالِ تَستفِزُّها الأطماعُ، وتَرتهنُها المنى، وتَستعلِقُها الخدائعُ».
١٧. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن عبيداللَّه الدهقان، عن دُرُستَ، عن إبراهيم بن عبدالحميد، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «أكْمَلُ الناسِ عقلًا
قوله عليه السلام: (ما كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم العباد)
أي ممّا[١] عدا أهل البيت عليهم السلام (بكنه عقله قطّ[٢]) لأنّ أحداً من الرعيّة لا يصل إلى كنه عقله عليه السلام، فلو كلّمهم بكنه عقله، لزم الخطاب بما لا يفهم وهو غير جائز، بل كلّم الناس على وجه يشترك الكلّ في القدر المشترك بين المعاني التي يدلّ كلامه عليها، ويختلف خطابهم على اختلاف طبقاتهم وتباين درجاتهم بالمعاني الصحيحة التي يقدرون على فهمها منه، فكلّ طبقة مخاطب من هذا الكلام بما هو غاية فهمه منه. ومن هذا يظهر اختلاف التكاليف بحسب اختلاف درجات المكلّفين مع اشتراك الكلّ في القدر المشترك بينها؛ فأحسِن تدبّره.
قوله عليه السلام: (إنّ قلوب الجهّال) إلخ
المراد بالجهّال هاهنا اولوا العقول الناقصة.
وقوله عليه السلام: (تَسْتَفِزُّها) أي تستخفّها الأطماع بخلاف العقلاء؛ فإنّه ليس لهم طمع ليستفزّ قلوبهم.
وقوله عليه السلام: (وترتهنها المنى) أي أخذتها الآمال، وجعلتها رهينة لها.
وقوله عليه السلام: (تَستعلِقُها) أي تصيدها من «أعلق الصائد» أي عَلَق الصيد في حبالته. وفي
[١]. كذا. والأولى:« ممّن».
[٢]. في النسخة:« فقط».