الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٠ - (كتاب العقل والجهل)
يا هشام، ثمّ ذَمَّ الّذين لا يعقلون، فقال: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ» وقال: «وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ»
مرّ من أنّ كمال العقل لا يوجد بدون العلم.
وقوله عليه السلام: (ثمّ ذمّ الذين لا يعقلون) أي ضعفاء العقول والجهّال.
وقوله عليه السلام: (فقال) أي في سورة البقرة.
وقوله تعالى: «أَلْفَيْنا»[١] أي وجدنا.
وقوله تعالى: «أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ»[٢] الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو للحال، وجواب «لو» محذوف، أي ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً من الحقّ، أي لا يكون لهم عقل كامل يبلغ إلى شيء من الحقّ، ولا يهتدون به إلى معرفته- لما مرّ أنّ العقل الكامل مع العلم- لاتّبعوهم.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة البقرة متّصلًا بما مضى، والنعق[٣] هو التصويت على البهائم، وقوله تعالى: «كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَ نِداءً»[٤] أي كمثل البهائم[٥] التي تنعق، والمعنى أنّ الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فيسمعون الصوت كما يسمع البهائم ولا يعرفون معناه، ويحسّون بالنداء كما تحسّ البهائم، ولا يَفهمون معناه.
وقوله تعالى: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ»[٦] خبر مبتدأ محذوف، أي الكفّار صمّ بكم عُمي عن الحقّ «فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ»[٧] للإخلال بالنظر الموجب للعلم.
[١]. البقرة( ٢): ١٧٠.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. كذا. لعلّ الصواب:« النعيق». انظر: الصحاح، ج ٣، ص ١٥٥٩( نعق).
[٤]. البقرة( ٢): ١٧١.
[٥]. في النسخة:« بهائم».
[٦]. تتمّة الآية السابقة.
[٧]. تتمّة الآية السابقة.