الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - كتاب فضل العلم
٧. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عمّن ذكره، عن مُعاويةَ بن وَهْب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «كان أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول: يا طالب العلم، إنَّ للعالم ثلاثَ
و الرابع[١]: أنّ التواضع والتذلّل يزيّن فضل العالم وشرفه وعزّه في الدارين؛ لأنّ[٢] بذلك يفيض عليه من المبدأ ما يليق به من زيادة الفضل والمنزلة والشرف، فيزيد ثوابه في الاخرى، ويزيد عزّه ومكانته بجلب القلوب في الدنيا بخلاف الجاهل؛ لأنّه لا يكون له فضل وشرف ليزيد بتواضعه وخدمته، بل تواضعه وخدمته مناسب ولائق بذلّه، فالعالم أحقّ بالتواضع وبالخدمة منه. ونعم ما قال:
|
تواضع ز گردن فرازان نكوست |
گدا گر تواضع كند خوى اوست[٣] |
|
و الخامس[٤]: أنّ نسبة العالم إلى الناس كنسبة الراعي إلى القطيع، فكما أنّ الراعي حقيق بخدمة الغنم، وأكمل الرعاة أكثر خدمةً له[٥]، كذلك العالم حقيق بخدمة الناس بأن يصلح امور معادهم ومعاشهم بتعليمهم وإرشادهم إلى الحقّ، وذلك الخدمة أصعب من الخدمة العرفيّة، وأكمل العلماء أشفقهم بالناس، وكمال الشفقة يفضيه إلى الخدمة العرفيّة أيضاً، فهو أحقّ الناس بالخدمة؛ لأنّه يتمشّى عنه الخدمتان[٦] معاً بخلاف غيره؛ فإنّه إنّما يتمشّى عنه الخدمة العرفيّة. وهذا الوجه لا يخلو عن بُعد بالنسبة إلى العبارة.
قوله عليه السلام: (يا طالب العلم إنّ للعالم)
أي العالم الواقعي المستكمل لقوّتيه: النظريّة والعمليّة معاً. وبعبارة اخرى، أي للعالم[٧]-
[١]. هذا الوجه ذكره الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١١٦.
[٢]. كذا.
[٣]. البيت لسعدي في ديباجة بوستان، وفيه:\sُ« گدا گر تواضع كند خوى اوست\z ز گردن فرازان تواضع نكوست».\z\E
[٤]. هذا الوجه ذكره في مرآة العقول، ج ١، ص ١٢١ بعنوان« قيل».
[٥]. في المرآة:« من هو أكثر خدمة لها».
[٦]. في النسخة:« الخدمتين».
[٧]. في النسخة:« العالم».