الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - كتاب فضل العلم
٤. محمّدُ بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى؛ ومحمّدُ بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان النيسابوريّ جميعاً، عن صفوانَ بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال:
«إنَّ من علامات الفقه الحلمَ والصمتَ».
٥. أحمد بن عبداللَّه، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن بعض أصحابه، رَفَعَه، قال:
قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «لا يكونُ السَّفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم».
الحقيقي باعتبار العمل.
والنسك- بضمّ النون وسكون السين المهملة-: الطاعة والعبادة، وكلّ فعل يتقرّب به العبد إلى اللَّه تعالى.
والوَرع في الأصل الاجتناب عن المحرّمات، ثمّ استعمل للاجتناب عمّا ينبغي الاجتناب عنه، فمنه واجبٌ وهو الاجتناب عن المحرّمات، وذلك أدنى مراتب الورع يشترك فيه جميع المكلّفين، ومنه مندوبٌ وهو الاجتناب عن الشبهات والمكروهات وذلك أوسط مراتبه يشترك فيه أوساط الناس والكاملين، ومنه فضيلةٌ وهو الاجتناب عن فضول الدنيا، والاقتصار على الضروريات، وذلك أعلى مراتبه الظاهرة تختصّ بالكاملين، وأمّا المرتبة الكاملة الباطنة فهي ترك ما سوى اللَّه تعالى، والانقطاع عن النفس، والفناء في التوحيد، وذلك الورع الإلهي يختصّ بالأنبياء والأولياء عليهم السلام.
قوله عليه السلام: (من علامات الفقيه الحِلم والصَمت)
الحِلم- بكسر الحاء المهملة-: العقل، والمراد به هاهنا كمال العقل، ويحتمل أن يكون المراد به ترك النزاع والجدال.
والصمت: السكوت عمّا لا يحتاج إليه.
قوله عليه السلام: (لا يكون السَفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم)
أي العالم الكامل في العلم.
والسفه: خفّة العقل.
والغرّة- بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء-: الخدعة، وقد جاء بمعنى الغفلة، وكلاهما مناسب للمقام. والمراد بقلب العالم نفسه المجرّدة.