دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٠ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
لِرَسولِ اللّهِ ٦ هذِهِ المَعانِيَ الغامِضَةَ السَّمائِيَّةَ لِيَتَهَيَّأَ لَهَا التَّعبيرَ عَنها؟! أمَّا الجاهِلِيَّةُ فَإِنَّهُم إنَّما كانَت تَظهَرُ فصاحَتُهُم في صِفَةِ بَعيرٍ أو فَرَسٍ أو حِمارِ وَحشٍ أو ثَورِ فَلاةٍ أو صِفَةِ جِبالٍ أو فَلَواتٍ ونَحوَ ذلِكَ.
و أمَّا الصَّحابَةُ فَالمَذكورونَ مِنهمُ بِفَصاحَةٍ إنَّما كانَ مُنتَهى فَصاحَةِ أحَدِهِم كَلِماتٍ لا تَتَجاوَزُ السَّطرَينِ أوِ الثَّلاثَةَ؛ إمّا في مَوعِظَةٍ تَتَضَمَّنُ ذِكرَ المَوتِ أو ذَمَّ الدُّنيا أو ما يَتَعَلَّقُ بِحَربٍ وقِتالٍ من تَرغيبٍ أو تَرهيبٍ، فَأَمَّا الكَلامُ فِي المَلائِكَةِ وصِفاتِها وصُوَرِها وعِباداتِها وتَسبيحِها ومَعرِفَتِها بِخالِقِها وحُبِّها لَهُ ووَلَهِها إلَيهِ، وما جَرى مَجرى ذلِكَ مِمّا تَضَمَّنَهُ هذَا الفَصلُ عَلى طولِهِ فَإِنَّهُ لَم يَكُن مَعروفا عِندَهُم عَلى هذَا التَّفصيلُ، نَعَم رُبَّما عَلِموهُ جُملَةً غَيرَ مُقَسَّمَةٍ هذَا التَّقسيمَ ولا مُرَتَّبَةً هذَا التَّرتيبَ بِما سَمِعوهُ مِن ذِكرِ المَلائِكَةِ فِي القُرآنِ العَظيمِ.
و أمّا مَن عِندَهُ عِلمٌ مِن هذِهِ المادَّةِ كَعَبدِ اللّهِ بنِ سَلامٍ وامَيَّةَ بنِ أبِي الصَّلتِ وغَيرِهِم فَلَم تَكُن لَهُم هذِهِ العِبارَةِ ولا قَدَروا عَلى هذِهِ الفَصاحَةِ، فَثَبَتَ أنَّ هذِهِ الامورَ الدَّقيقَةَ في مِثلِ هذِهِ العِبارَةِ الفَصيحَةِ لَم تَحصُل إلّا لِعَلِيٍّ وَحدَهُ، واقسِمُ أنَّ هذَا الكَلامَ إذا تَأَمَّلَهُ اللَّبيبُ اقشَعَرَّ جِلدُهُ ورَجَفَ قَلبُهُ، وَاستَشعَرَ عَظَمَةَ اللّهِ العَظيمِ في رَوعِهِ وخَلَدِهِ وهامَ نَحوَهُ وغَلَبَ الوَجدُ عَلَيهِ، وكادَ أن يَخرُجَ مِن مَسكِهِ شَوقا و أن يُفارِقَ هَيكَلَهُ صَبابةً ووَجدا.[١]
وقال في ذيل الخطبة ١٠٩: هذا مَوضِعُ المَثَلِ: «في كُلِّ شَجَرَةٍ نارٌ، وَاستَمجَدَ المَرخُ
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٦ ص ٤٢٥.