دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٢ - ٤/ ٣ ويژگىهاى پرهيزگاران
كَأَنّي أنظُرُ إلَيهِم. فَتَثاقَلَ ٧ عَن جَوابِهِ ثُمَّ قالَ: يا هَمّامُ! اتَّقِ اللّهَ و أحسِن فَ «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ»[١] فَلَم يَقنَع هَمّامٌ بِهذَا القَولِ حَتّى عَزَمَ عَلَيهِ، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ ٦، ثُمَّ قالَ ٧:
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ وتَعالى خَلَقَ الخَلقَ حينَ خَلَقَهُم غَنِيّاً عَن طاعَتِهِم، آمِناً مِن مَعصِيَتِهِم؛ لِأَ نَّهُ لا تَضُرُّهُ مَعصِيَةُ مَن عَصاهُ، ولا تَنفَعُهُ طاعَةُ مَن أطاعَهُ. فَقَسَمَ بَينَهُم مَعايِشَهُم، ووَضَعَهُم مِنَ الدُّنيا مَواضِعَهُم. فَالمُتَّقونَ فيها هُم أهلُ الفَضائِلِ؛ مَنطِقُهُمُ الصَّوابُ، ومَلبَسُهُمُ الِاقتِصادُ، ومَشيُهُمُ التَّواضُعُ. غَضّوا أبصارَهُم عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِم، ووَقَفوا أسماعَهُم عَلَى العِلمِ النّافِعِ لَهُم. نُزِّلَت أنفُسُهُم مِنهُم فِي البَلاءِ كَالَّتي نُزِّلَت فِي الرَّخاءِ. ولَولَا الأَجَلُ الَّذي كَتَبَ اللّهُ عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أرواحُهُم في أجسادِهِم طَرفَة عَينٍ؛ شَوقا إلَى الثَّوابِ، وخَوفا مِنَ العِقابِ.
عَظُمَ الخالِقُ في أنفُسِهِم؛ فَصَغُرَ ما دونَهُ في أعيُنِهِم، فَهُم وَالجَنَّةُ كَمَن قَد رَآها؛ فَهُم فيها مُنَعَّمونَ، وهُم وَالنّارُ كَمَن قَد رَآها فَهُم فيها مُعَذَّبونَ. قُلوبُهُم مَحزونَةٌ، وشُرورُهُم مَأمونَةٌ، و أجسادُهُم نَحيفَةٌ، وحاجاتُهُم خَفيفَةٌ، و أنفُسُهُم عَفيفَةٌ. صَبَروا أيّاما قَصيرَةً، أعقَبَتهُم راحَةً طَويلَةً. تِجارَةٌ مُربِحَةٌ يَسَّرَها لَهُم رَبُّهُم. أرادَتهُمُ الدُّنيا فَلَم يُريدوها، و أسَرَتهُم فَفَدَوا أنفُسَهُم مِنها.
أمَّا اللَّيلَ فَصافّونَ أقدامَهُم، تالينِ لِأَجزاءِ القُرآنِ يُرَتِّلونَها تَرتيلًا. يُحَزِّنونَ بِهِ أنفُسَهُم، ويَستَثيرونَ بِهِ دَواءَ دائِهِم، فَإِذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَشويقٌ رَكَنوا إلَيها طَمَعا، وتَطَلَّعَت نُفوسُهم إلَيها شَوقا، وظَنّوا أ نَّها نُصبَ أعيُنِهِم، وإذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَخويفٌ
[١] النحل: ١٢٨.