دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦ - ٤/ ٦ شتاب به عمل صالح
فَتَزَوَّدوا فِي الدُّنيا مِنَ الدُّنيا ما تَحرُزونَ بِهِ أنفُسَكُم غَدا. فَاتَّقى عَبدٌ رَبَّهُ نَصَحَ نَفسَهُ، وقَدَّمَ تَوبَتَهُ، وغَلَبَ شَهوَتَهُ؛ فَإِنَّ أجَلَهُ مَستورٌ عَنهُ، و أمَلَهُ خادِعٌ لَهُ، وَالشَّيطانُ مُوَكَّلٌ بِهِ يُزَيِّنُ لَهُ المَعصِيَةَ لِيَركَبَها، ويُمَنّيهِ التَّوبَةَ لِيُسَوِّفَها. إذا هَجَمَت مَنِيَّتُهُ عَلَيهِ أغفَلَ ما يَكونُ عَنها.
فَيالَها حَسرَةً عَلى كُلِّ ذي غَفلَةٍ أن يَكونَ عُمُرُهُ عَلَيهِ حُجَّةً، و أن تُؤَدِّيَهُ أيّامُهُ إلَى الشِّقوَةِ! نَسأَلُ اللّهَ سُبحانَهُ أن يَجعَلَنا وإيّاكُم مِمَّن لا تُبطِرُهُ نِعمَةٌ، ولا تُقَصِّرُ بِهِ عَن طاعَةِ رَبِّهِ غايَةٌ، ولا تَحُلُّ بِهِ بَعدَ المَوتِ نَدامَةٌ ولا كَآبَةٌ.[١]
٤/ ٧
فِي التَّزهيدِ مِنَ الدُّنيا
٥٥٧٠. الإمام عليّ ٧: اوصيكُم عِبادَ اللّهِ! بِتَقوَى اللّهِ الَّتي هِيَ الزّادُ وبِهَا المَعاذُ؛ زادٌ مُبلِغٌ، ومَعاذٌ مُنجِحٌ. دَعا إلَيها أسمَعُ داعٍ، ووَعاها خَيرُ واعٍ. فَأَسمَعَ داعيها، وفازَ واعيها.
عِبادَ اللّه! إنَّ تَقوَى اللّه حَمَت[٢] أولِياءَ اللّهِ مَحارَمِهُ، و ألزَمَت قُلوبَهُم مَخافَتَهُ، حَتّى أسهَرَت لَيالِيَهُم، و أَظمَأَت هَواجِرَهُم. فَأَخَذُوا الرّاحَةَ بِالنَّصَبِ، وَالرّيَّ بِالظَّمَا. وَاستَقرَبُوا الأَجَلَ فَبادَرُوا العَمَلَ، وكَذَّبُوا الأَمَلَ فَلاحَظُوا الأَجَلَ.
ثُمَّ إنَّ الدُّنيا دارُ فَناءٍ وعَناءٍ وغِيَرٍ وعِبَرٍ؛ فَمِنَ الفَناءِ أنَّ الدَّهرَ مُوتِرٌ قوسَهُ، لا تُخطِئُ سِهامُهُ، ولا تُؤسى[٣] جِراحُهُ. يَرمِي الحَيَّ بِالمَوتِ، وَالصَّحيحَ بِالسَّقَمِ،
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٦٤؛ جواهر المطالب: ج ١ ص ٣٠٥ نحوه.
[٢] حمى الشيءَ: منعه ودفع عنه( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٩٨« حما»).
[٣] أسا الجرحَ: داواه. والأسا: المداواة والعِلاج( لسان العرب: ج ١٤ ص ٣٤« أسا»).