دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٨ - ٤/ ٧ بىرغبتى به دنيا
وَالنّاجِيَ بِالعَطَبِ. آكِلٌ لا يَشبَعُ، وشارِبٌ لا يَنقَعُ. ومِنَ العَناءِ أنَّ المَرءَ يَجمَعُ ما لا يَأكُلُ، ويَبني ما لا يَسكُنُ، ثُمَّ يَخرُجُ إلَى اللّهِ تَعالى لا مالًا حَمَلَ، ولا بِناءً نَقَلَ! ومِن غِيَرِها أ نَّكَ تَرَى المَرحومَ مَغبوطا وَالمَغبوطَ مَرحوما، لَيسَ ذلِكَ إلّا نَعيما زَلَ[١]، وبُؤسا نَزَلَ.
ومِن عِبَرِها أنَّ المَرءَ يُشرِفُ عَلى أمَلِهِ، فَيَقتَطِعُهُ حُضورُ أجَلِهِ؛ فَلا أمَلٌ يُدرَكُ، ولا مَؤَمَّلٌ يُترَكُ. فَسُبحانَ اللّهِ! ما أعَزَّ سُرورَها! و أظمَأَ رِيَّها! و أضحى فَيئَها! لا جاءٍ يُرَدُّ، ولا ماضٍ يَرتَدُّ. فَسُبحانَ اللّهِ! ما أقرَبَ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ لِلَحاقِهِ بِهِ، و أبعَدَ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ لِانقِطاعِهِ عَنهُ!
إنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إلّا عِقابُهُ، ولَيسَ شَيءٌ بِخَيرٍ مِنَ الخَيرِ إلّا ثَوابُهُ. وكُلُّ شَيءٍ مِنَ الدُّنيا سَماعُهُ أعظَمُ مِن عِيانِهِ، وكُلُّ شَيءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِيانُهُ أعظَمُ مِن سَماعِهِ؛ فَليَكفِكُم مِنَ العِيانِ السَّماعُ، ومِنَ الغَيبِ الخَبَرُ. وَاعلَموا أنَّ ما نَقَصَ مِنَ الدُّنيا، وزادَ فِي الآخِرَةِ خَيرٌ مِمّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ، وزادَ فِي الدُّنيا؛ فَكَم مِن مَنقوصٍ رابِحٍ، ومَزيدٍ خاسِرٍ! إنَّ الَّذي امِرتُم بِهِ أوسَعُ مِنَ الَّذي نُهيتُم عَنهُ. وما احِلَّ لَكُم أكثَرُ مِمّا حُرِّمَ عَلَيكُم؛ فَذَروا ما قَلَّ لِما كَثُرَ، وما ضاقَ لِمَا اتَّسَعَ. قَد تَكَفَّلَ لَكُم بِالرِّزقِ وامِرتُم بِالعَمَلِ؛ فَلا يكونَنَّ المَضمونُ لَكُم طَلَبُهُ أولى بِكُم مِنَ المَفروضِ عَلَيكُم عَمَلُهُ، مَعَ أ نَّهُ وَاللّهِ لَقَدِ اعتَرَضَ الشَّكُّ، ودَخِلَ اليَقينُ، حَتّى كَأَنَّ الَّذي ضُمِنَ لَكُم قَد فُرِضَ عَلَيكُم، وكَأَنَّ الَّذي قَد فُرِضَ عَلَيكُم قَد وُضِعَ عَنكُم. فَبادِرُوا العَمَلَ، وخافوا بَغتَةَ الأَجَلِ؛ فَإِنَّهُ لا يُرجى مِن رَجعَةِ العُمُرِ ما يُرجى مِن رَجعَةِ الرِّزقِ؛
[١] زَلَّ يَزِلُّ: إذا مَرّ مروراً سريعاً( لسان العرب: ج ١١ ص ٣٠٧« زلل»).