دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
فَسُبحانَ اللّهِ مِن مَنحِ هذَا الرَّجُلِ هذِهِ المَزايَا النَّفيسَةَ وَالخَصائِصَ الشَّريفَةَ! أن يَكونَ غُلامٌ مِن أبناءِ عَرَبِ مَكَّةَ يَنشَأُ بَينَ أهلِهِ، لَم يُخالِطِ الحُكَماءَ وخَرَجَ أعرَفَ بِالحِكمَةِ ودَقائِقِ العُلومِ الإِلهِيَّةِ مِن أفلاطونَ و أرَسطو! ولَم يُعاشِر أربابَ الحِكَمِ الخُلقِيَّةِ، وَالآدابِ النَّفسانِيَّةِ؛ لِأَنَّ قُرَيشا لَم يَكُن أحَدٌ مِنهُم مَشهورا بِمِثلِ ذلِكَ، وخَرَجَ أعرَفَ بِهذَا البابِ مِن سُقراطَ. ولَم يُرَبَّ بَينَ الشَّجعانِ؛ لِأَنَّ أهلَ مَكَّةَ كانوا ذَوي تِجارَةٍ ولَم يَكونوا ذَوي حَربٍ، وخَرَجَ أشجَعَ مِن كُلِّ بَشَرٍ مَشى عَلَى الأَرضِ.
قيلَ لِخَلَفٍ الأَحمَرِ: أيُّما أشجَعُ عَنبَسَةُ وبِسطامُ أم عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ؟
فَقالَ: إنَّما يُذكَرُ عَنبَسَةُ وبِسطامُ مَعَ البَشَرِ وَالنّاسِ لا مَعَ مَن يَرتَفِعُ عَن هذِهِ الطَّبَقَةِ.
فَقيلَ لَهُ: فَعَلى كُلِّ حالٍ. قالَ: وَاللّهِ لَو صاحَ في وُجوهِهِما لَماتا قَبلَ أن يَحمِلَ عَلَيهِما.
وخَرَجَ أفصَحَ مِن سَحبانِ وقُسٍّ، ولَم تَكُن قُرَيشٌ بِأَفصَحِ العَرَبِ، كانَ غَيرُها أفصَحَ مِنها، قالوا: أفصَحُ العَرَبِ جُرهُمُ وإن لَم تَكُن لَهُم نَباهَةٌ.
وخَرَجَ أزهَدَ النّاسِ فِي الدُّنيا و أعَفَّهُم، مَعَ أنَّ قُرَيشا ذَوو حِرصٍ ومَحَبَّةٍ لِلدُّنيا، ولا غَروَ فيمَن كانَ مُحَمَّدٌ ٦ مُرَبِّيَهُ ومُخرِجَهُ، وَالعِنايَةُ الإِلهِيَّةُ تَمُدُّهُ وتُرفِدُهُ، أن يَكونَ مِنهُ ما كانَ![١]
وذَكَرَ عَن شَيخِهِ أبي عُثمانَ قالَ: حَدَّثَني ثُمامَةُ، قالَ: سَمِعتُ جَعفَرَ بنَ يَحيى
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ١٤٥.