دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨ - باب سوم آفرينش زمين و آماده سازى آن براى زندگى
عَلَيهِ التَّعَرُّضَ لِمَعصِيَتِهِ وَالمُخاطَرَةَ بِمَنزِلَتِهِ، فَأَقدَمَ عَلى ما نَهاهُ عَنهُ مُوافاةً لِسابِقِ عِلمِهِ فَأَهبَطَهُ بَعدَ التَّوبَةِ لِيَعمُرَ أرضَهُ بِنَسلِهِ، ولِيُقيمَ الحُجَّةَ بِهِ عَلى عِبادِهِ، ولَم يُخلِهِم بَعدَ أن قَبَضَهُ، مِمّا يُؤَكِّدُ عَلَيهِم حُجَّةَ رُبوبِيَّتِهِ، ويَصِلُ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ، بَل تَعاهَدَهُم بِالحُجَجِ عَلى ألسُنِ الخِيَرَةِ مِن أنبيائِهِ، ومُتَحَمِّلي وَدائِعِ رِسالاتِهِ، قَرناً فَقَرناً حتّى تَمَّت بِنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ٦ حُجَّتُهُ، وبَلَغَ المَقطَعَ عُذرُهُ ونُذُرُهُ.
وقَدَّرَ الأَرزاقَ فَكَثَّرَها وقَلَّلَها. وقَسَّمَها عَلَى الضّيقِ وَالسَّعَةِ فَعَدَلَ فيها لِيَبتَلِيَ مَن أرادَ بِمَيسورِها ومَعسورِها، ولِيَختَبِرَ بِذلِكَ الشُّكرَ وَالصَّبرَ مِن غَنِيِّها وفَقيرِها. ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِها عَقابيلَ[١] فاقَتِها، وبِسَلامَتِها طَوارِقَ آفاتِها، وبِفُرَجِ أفراحِها غُصَصَ أتراحِها.
وخَلَقَ الآجالَ فَأَطالَها وقَصَّرَها، وقَدَّمَها و أخَّرَها، ووَصَلَ بِالمَوتِ أسبابَها، وجَعَلَهُ خالِجاً[٢] لِأَشطانِها[٣] وقاطِعاً لِمَرائِرِ أقرانِها. عالِمُ السِّرِّ مِن ضَمائِرِ المُضمِرينَ، ونَجوَى المُتَخافِتينَ، وخَواطِرِ رَجمِ الظُّنونِ، وعُقَدِ عَزيماتِ اليَقينِ، ومَسارِقِ إيماضِ الجُفونِ، وما ضَمِنَتهُ أكنانُ القُلوبِ وغِياباتُ الغُيوبِ، وما أصغَت لِاستِراقِهِ مَصائِخُ الأَسماعِ، ومَصائِفُ الذَّرِّ ومَشاتِي الهَوامِّ، ورَجعِ الحَنينِ مِنَ المولَهاتِ وهَمسِ الأَقدام، ومُنفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِن وَلائِجِ غُلُفِ الأَكمامِ، ومُنقَمَعِ الوُحوش مِن غيرانِ الجِبالِ و أودِيَتِها. ومُختَبَإِ البَعوضِ بَينَ سوقِ الأَشجارِ و ألحِيَتِها، ومَغرِزِ الأَوراقِ مِنَ الأَفنانِ، ومَحَطِّ الأَمشاجِ مِن مَسارِبِ الأَصلابِ، وناشِئَةِ الغُيومِ ومُتَلاحِمِها. ودُرورِ قَطرِ السَّحابِ في مُتَراكِمِها، وما تَسفِي الأَعاصيرُ بِذُيولِها،
[١] العقابيل: بقايا المرض وغيره، واحدها عُقبُول( النهاية: ج ٣ ص ٢٦٩« عقبل»).
[٢] أي مُسرعا في أخذ حبالها( النهاية: ج ٢ ص ٥٩« خلج»).
[٣] الشَّطن: الحبل وقيل: هو الطَّويلُ منه، وإنّما شدَّه بشطنين لقُوّته وشدَّته. فاستعار الأشطان للحياة لامتِدادِها وطولِها( النهاية: ج ٢ ص ٤٧٥« شطن»).