دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٢ - باب دهم پيش از آن كه مرا از دست بدهيد، از من بپرسيد
وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[١].
ثُمَّ قالَ: سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني، فَوَ اللّهِ الَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَو سَأَلتُموني عَن آيَةٍ آيَةٍ في لَيلٍ انزِلَت أو في نَهارٍ انزِلَت، مَكِّيِّها ومَدَنِيِّها، سَفَرِيِّها وحَضَرِيِّها، ناسِخِها ومَنسوخِها، مُحكَمِها ومُتَشابِهِها، وتَأويلِها وتَنزيلِها لَأَخبَرتُكُم.
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ ذِعلِبٌ وكانَ ذَرِبَ اللِّسانِ بَليغاً فِي الخُطَبِ شُجاعَ القَلبِ فَقالَ: لَقَدِ ارتَقَى ابنُ أبي طالِبٍ مِرقاةً صَعبَةً لَاخَجِّلَنَّهُ اليَومَ لَكُم في مَسأَلَتي إيّاهُ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ هَل رَأَيتَ رَبَّكَ؟
قالَ: وَيلَكَ يا ذِعلِبُ! لَم أكُن بِالَّذي أعبُدُ رَبّاً لَم أرَهُ.
قالَ: فَكَيفَ رَأَيتَهُ؟ صِفهُ لَنا.
قالَ: وَيلَكَ! لَم تَرَهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ الأَبصارِ، ولكِن رَأَتهُ القُلوبُ بِحَقائِقِ الإِيمانِ! وَيلَكَ يا ذِعلِبُ! إنَّ رَبّي لا يوصَفُ بِالبُعدِ ولا بِالحَرَكَةِ ولا بِالسُّكونِ ولا بِالقِيامِ قِيامِ انتِصابٍ ولا بِجيئَةٍ ولا بِذَهابٍ، لَطيفُ اللَّطافَةِ لا يوصَفُ بِاللُّطفِ، عَظيمُ العَظَمَةِ لا يوصَفُ بِالعِظَمِ، كَبيرُ الكِبرياءِ لا يوصَفُ بِالكِبَرِ، جَليلُ الجَلالَةِ لا يوصَفُ بِالغِلَظِ. رَؤوفُ الرَّحمَةِ لا يوصَفُ بِالرِّقَّةِ. مُؤمِنٌ لا بِعِبادَةٍ، مُدرِكٌ لا بِمِجَسَّةٍ، قائِلٌ لا بِاللَّفظِ، هُوَ فِي الأَشياءِ عَلى غَيرِ مُمازَجَةٍ، خارِجٌ مِنها عَلى غَيرِ مُبايَنَةٍ، فَوقَ كُلِّ شَيءٍ فَلا يُقالُ: شَيءٌ فَوقَهُ، أمامَ كُلِّ شَيءٍ فَلا يُقالُ: لَهُ أمامٌ، داخِلٌ فِي الأَشياءِ لا كَشَيءٍ في شَيءٍ داخِلٍ، وخارِجٌ مِنها لا كَشَيءٍ مِن شَيءٍ خارِجٍ.
فَخَرَّ ذِعلِبُ مَغشِيّاً عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: تَاللّهِ ما سَمِعتُ بِمِثلِ هذَا الجَوابِ، وَاللّهِ لا عُدتُ إلى مِثلِها.
[١] الرعد: ٣٩.