دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٢ - باب هفتم مجموعه نامها و صفات
بِالِاكتِناهِ بِحارُ العُلومِ، ورَجَعَت بِالصُّغرِ عَنِ السُّمُوِّ إلى وَصفِقُدرَتِهِ لَطائِفُالخُصومِ.
واحِدٌ لا مِن عَدَدٍ، ودائِمٌ لا بِأَمَدٍ، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ، لَيسَ بِجِنسٍ فَتُعادِلَهُ الأَجناسُ، ولا بِشَبَحٍ فَتُضارِعَهُ الأَشباحُ، ولا كَالأَشياءِ فَتَقَعَ عَلَيهِ الصِّفاتُ، قَد ضَلَّتِ العُقولُ في أمواجِ تَيّارِ إدراكِهِ، وتَحَيَّرَتِ الأَوهامُ عَن إحاطَةِ ذِكرِ أزَلِيَّتِهِ، وحَصِرَتِ الأَفهامُ عَنِ استِشعارِ وَصفِ قُدرَتِهِ، وغَرِقَتِ الأَذهانُ في لُجَجِ أفلاكِ مَلَكوتِهِ، مُقتَدِرٌ بِالآلاءِ، ومُمتَنِعٌ بِالكِبرِياءِ، ومُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشياءِ.
فَلا دَهرٌ يُخلِقُهُ ولا زَمانٌ يُبليهِ، ولا وَصفٌ يُحيطُ بِهِ، وقَد خَضَعَت لَهُ الرِّقابُ الصِّعابُ في مَحَلِّ تُخوم قَرارِها، و أذعَنَت لَهُ رَواصِنُ الأَسبابِ في مُنتَهى شَواهِقِ أقطارِها، مُستَشهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الأَجناسِ عَلى رُبوبِيَّتِهِ، وبِعَجزِها عَلى قُدرَتِهِ، وبِفُطورِها عَلى قِدمَتِهِ، وبِزَوالِها عَلى بَقائِهِ، فَلا لَها مَحيصٌ عَن إدراكِهِ إيّاها، ولا خُروجٌ من إحاطَتِهِ بِها، ولَا احتِجابٌ عَن إحصائِهِ لَها، ولَا امتِناعٌ مِن قُدرَتِهِ عَلَيها.
كَفى بِإِتقانِ الصُّنعِ لَها آيَةً، وبِمُرَكَّبِ الطَّبعِ عَلَيها دَلالَةً، وبِحُدوثِ الفِطَرِ عَلَيها قِدمَةً، وبِإِحكامِ الصَّنعَةِ لَها عِبرَةً.[١]
٥٢٩٠. عنه ٧: الحَمدُ للّهِ الَّذي مَنَعَ الأَوهامَ أن تَنالَ إلّا وُجودَهُ، وحَجَبَ العُقولَ أن تَتَخَيَّلَ ذاتَهُ لِامتِناعِها مِنَ الشَّبَهِ وَالتَّشاكُلِ، بَل هُوَ الَّذي لا يَتَفاوتُ في ذاتِهِ، ولا يَتَبَعَّضُ بِتَجزِئَةِ العَدَدِ في كَمالِهِ.
فارَقَ الأَشياءَ لا عَلَى اختِلافِ الأَماكِنِ، ويَكونُ فيها لا عَلى وَجهِ المُمازَجَةِ.
[١] عيون أخبار الرضا ٧: ج ١ ص ١٢١ ح ١٥، التوحيد: ص ٦٩ ح ٢٦ كلاهما عن الهيثم بن عبد اللّه الرمّاني عن الإمام الرضا عن آبائه :، البلد الأمين: ص ٩٢ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٢٢١ ح ٢.