دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٠ - ٥/ ٢ طاووس
سَمعِهِ خَطٌّ كَمُستَدَقِّ القَلَمِ في لَونِ الاقحُوانِ أبيَضُ يَقَقٌ[١]، فَهُوَ بِبَياضِهِ في سَوادِ ما هُنالِكَ يَأتَلِقُ[٢].
وقَلَّ صِبغٌ إلّا وقَد أخَذَ مِنهُ بِقِسطٍ، وعَلاهُ بِكَثرَةِ صِقالِهِ وبَريقِهِ وبَصيصِ ديباجِهِ ورَونَقِهِ، فَهُوَ كَالأَزاهيرِ المَبثوثَةِ لَم تُرَبِّها أمطارُ رَبيعٍ ولا شُموسُ قَيظٍ. وقَد يَنحَسِرُ مِن ريشِهِ، ويَعرى مِن لباسِهِ، فَيَسقُطُ تَترى، ويَنبُتُ تِباعاً، فَيَنحَتُّ مِن قَصَبِهِ انحِتاتَ أوراقِ الأَغصانِ، ثُمَّ يَتَلاحَقُ نامِياً حَتى يَعودَ كَهَيئَتِهِ قَبلَ سُقوطِهِ، لا يُخالِفُ سالِفَ ألوانِهِ، ولا يَقَعُ لَونٌ في غَيرِ مَكانِهِ! وإذا تَصَفَّحتَ شَعرَةً مِن شَعَراتِ قَصَبِهِ أرَتكَ حُمرَةً وَردِيَّةً، وتارَةً خُضرَةً زَبرجَدِيَّةً، و أحياناً صُفرَةً عَسجَدِيَّةً[٣]. فَكَيفَ تَصِلُ إلى صِفَةِ هذا عَمائِقُ الفِطَنِ، أو تَبلُغُهُ قَرائِحُ العُقولِ، أو تَستَنظِمُ وَصفَهُ أقوالُ الواصِفينَ؟! و أقَلُّ أجزائِهِ قَد أعجَزَ الأَوهامَ أن تُدرِكَهُ، وَالأَلسِنَةَ أن تَصِفَهُ! فَسُبحانَ الَّذي بَهَرَ العُقولَ عَن وَصفِ خَلقٍ جَلّاهُ لِلعُيونِ فَأَدرَكَته مَحدوداً مُكَوَّناً، ومُؤَلَّفاً مُلَوَّناً، و أعجَزَ الأَلسُنَ عَن تَلخيصِ صِفَتِهِ، وقَعَدَ بِها عَن تَأدِيَةِ نَعتِهِ![٤]
٥/ ٣
الجَرادَة
٥٣٣٠. الإمام عليّ ٧: وإن شِئتَ قُلتَ فِي الجَرادَةِ، إذ خَلَقَ لَها عَينَينِ حَمراوَينِ، و أسرَجَ لَها حَدَقَتَينِ قَمراوَينِ، وجَعَلَ لَهَا السَّمعَ الخَفِيَّ، وفَتَحَ لَهَا الفَمَ السَّوِيَّ، وجَعَلَ لَهَا الحِسَّ القَوِيَّ، ونابَينِ بِهِما تَقرِضُ، ومِنجَلَينِ بِهِما تَقبِضُ. يَرهَبُهَا الزُّرّاعُ في زَرعِهِم،
[١] يقق: أبيض يَقَق ويَقِق، بكسر القاف الاولى: شديد البياض ناصعه( لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٨٧« يقق»).
[٢] تألَّق البرق: التَمَع( تاج العروس: ج ١٣ ص ١٠« ألق»).
[٣] العَسجَدُ: الذهب( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٩٠« عسجد»).
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٦٥، بحار الأنوار: ج ٦٥ ص ٣٠ ح ١.