دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٢ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
وَالعَفارُ[١]» الخُطَبُ الوَعظِيَّةُ الحِسانُ كَثيرَةٌ، ولكِن هذا حَديثٌ يَأكُلُ الأَحاديثَ:
|
مَحاسِنُ أصنافِ المُغَنّين جُمَّةٌ |
وما قَصَباتُ السَّبقِ إلّا لِمَعبَدِ |
|
مَن أرادَ أن يَتَعَلَّمَ الفَصاحَةَ وَالبَلاغَةَ ويَعرِفَ فَضلَ الكَلامِ بَعضَهُ عَلى بَعضٍ فَليَتَأَمَّل هذِهِ الخُطبَةَ، فَإِنَّ نِسبَتَها إلى كُلِّ فَصيحٍ مِنَ الكَلامِ عَدا كَلامَ اللّهِ ورسولِهِ نِسبَةُ الكَواكِبِ المُنيرَةِ الفَلَكِيَّةِ إلَى الحِجارَةِ المُظلِمَةِ الأَرضِيَّةِ، ثُمَّ ليَنظُرِ النّاظِرُ إلى ما عَلَيها مِنَ البَهاءِ وَالجَلالَةِ وَالرُّواءِ وَالدّيباجَةِ، وما تُحدِثُهُ مِنَ الرَّوعَةِ وَالرَّهبَةِ وَالمَخافَةِ وَالخَشيَةِ، حَتّى لَو تُلِيَت عَلى زِنديقٍ مُلحِدٍ مُصَمَّمٍ عَلَى اعتِقادِ نَفيِ البَعثِ وَالنُّشورِ؛ لَهَدَّت قُواهُ و أرعَبَت قَلبَهُ و أضعَفَت عَلى نَفسِهِ وزَلزَلَتِ اعتِقادَهُ، فَجَزَى اللّهُ قائِلَها عَنِ الإِسلامِ أفضَلَ ما جَزى بِهِ وَلِيّا مِن أولِيائِهِ، فَما أبلَغَ نُصرَتَهُ لَهُ تارَةً بِيَدِهِ وسَيفِهِ وتارَةً بِلِسانِهِ ونُطقِهِ وتارَةً بِقَلبِهِ وفِكرِهِ، إن قيلَ: جِهادٌ وحَربٌ فَهُوَ سَيِّدُ المُجاهِدينَ وَالمُحارِبينَ، وإن قيلَ: وَعظٌ وتَذكيرٌ فَهُوَ أبلَغُ الواعِظينَ وَالمُذَكِّرينَ، وإن قيلَ: فِقهٌ وتَفسيرٌ فَهُوَ رَئيسُ الفُقَهاءِ والمُفَسِّرينَ، وإن قيلَ: عَدلٌ وتَوحيدٌ فَهُوَ إمامُ أهلِ العَدلِ وَالمُوَحِّدينَ:
|
لَيسَ عَلَى اللّهِ بمُستَنكَرٍ |
أن يَجمَعَ العالَمَ في واحِدِ[٢] |
|
وقال في ذيل الخطبة ٢٢١: مَن أرادَ أن يَعِظَ ويُخَوِّفَ ويَقرَعَ صَفاةَ القَلبِ، ويُعَرِّفَ النّاسَ قَدرَ الدُّنيا وتَصَرُّفَها بِأَهلِها، فَليَأتِ بِمِثلِ هذِهِ المَوعِظَةِ في مِثلِ هذَا الكَلامِ
[١] المَرْخ: من شجر النار، سريع الوَرْي، والعَفار: شجر يُتّخذ منه الزناد( تاج العروس: ج ٤ ص ٣١١« مرخ» و ج ٧ ص ٢٤٣« عفر»). قال الميداني: استمجد المرخُ والعَفار: أي استكثرا و أخذا من النار ما هو حسبهما، يُضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض( مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٤٤٥).
[٢] شرح نهج البلاغة: ج ٧ ص ٢٠٢.