دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٦ - ١/ ٢ انواع مردم
يا كُمَيلَ بنَ زِيادٍ، إنَّ هذِهِ القُلوبَ أوعِيَةٌ فَخَيرُها أوعاها، فَاحفَظ عَنّي ما أقولُ لَكَ:
النّاسُ ثَلاثَةٌ: فَعالِمٌ رَبّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ، يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ، لَم يَستَضيئوا بِنورِ العِلمِ، ولَم يَلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ.
يا كُمَيلُ، العِلمُ خَيرٌ مِنَ المالِ، العِلمُ يَحرُسُكَ و أنتَ تَحرُسُ المالَ، وَالمالُ تَنقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلمُ يَزكو عَلَى الإِنفاقِ، وصَنيعُ المالِ يَزولُ بِزَوالِهِ.
يا كُمَيلَ بنَ زِيادٍ، مَعرِفَةُ العِلمِ دينٌ يُدانُ بِهِ، بِهِ يَكسِبُ الإِنسانُ الطّاعَةَ في حَياتِهِ، وجَميلَ الاحدوثَةِ بَعدَ وَفاتِهِ. وَالعِلمُ حاكِمٌ وَالمالُ مَحكومٌ عَلَيهِ.
يا كُمَيلُ، هَلَكَ خُزّانُ الأَموالِ وهُم أحياءٌ، وَالعُلَماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ: أعيانُهُم مَفقودَةٌ، و أمثالُهُم فِي القُلوبِ مَوجودَةٌ. ها، إنَّ ههُنا لَعِلماً جَمّاً و أشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً! بَلى أصَبتُ لَقِناً[١] غَيرَ مأمونٍ عَلَيهِ، مُستَعمِلًا آلَةَ الدّينِ لِلدُّنيا، ومُستَظهِراً بِنِعَمِ اللّهِ عَلى عِبادِهِ، وبِحُجَجِهِ عَلى أولِيائِهِ، أو مُنقاداً لِحَمَلَةِ الحَقِّ، لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائِهِ[٢]، يَنقَدِحُ الشَّكَّ في قَلبِهِ لِأَوَّلِ عارِضٍ مِن شُبهَةٍ. ألا لا ذا ولا ذاكَ! أو مَنهوماً بِاللَّذَّةِ، سَلِسَ القِيادِ لِلشَّهوَةِ، أو مُغرَماً بِالجَمعِ وَالِادِّخارِ، لَيسا مِن رُعاةِ الدّينِ في شَيءٍ، أقرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِما الأَنعامُ السّائِمَةُ! كَذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ حامِليهِ.
اللّهُمَّ بَلى! لا تَخلُو الأَرضُ مِن قائِمٍ للّهِ بِحُجَّةٍ، إمّا ظاهِراً مَشهوراً أو خائِفاً
[١] أي فَهِمٌ حَسَنُ التَّلَقُّن لِمَا يَسْمَعُه( النهاية: ج ٤ ص ٢٦٦« لقن»).
[٢] الحِنْوُ: واحد الأحناء، وهي الجَوانِب( لسان العرب: ج ١٤ ص ٢٠٦« حنا»).