دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٤ - ١/ ٢ انواع مردم
مِن شَخصِهِ وقارَبَ مِن خَطوِهِ وشَمَّرَ مِن ثَوبِهِ وزَخرَفَ مِن نَفسِهِ لِلأَمانَةِ، وَاتَّخَذَ سِترَ اللّهِ ذَريعَةً إلَى المَعصِيَةِ.
ومِنهُم مَن أبعَدَهُ عَن طَلَبِ المُلكِ ضُؤولَةُ نَفسِهِ وَانقِطاعُ سَبَبِهِ، فَقَصَرَتهُ الحالُ عَن حالِهِ فَتَحَلّى بِاسمِ القَناعَةِ وتَزَيَّنَ بِلِباسِ أهلِ الزَّهادَةِ، ولَيسَ مِن ذلِكَ في مَراحٍ ولا مَغدًى.
وبَقِيَ رِجالٌ غَضَّ أبصارَهُم ذِكرُ المَرجِعِ، و أراقَ دُموعَهُم خَوفُ المَحشَرِ، فَهُم بَينَ شَريدٍ نادٍّ، وخائِفٍ مَقموعٍ، وساكِتٍ مَكعومٍ، وداعٍ مُخلِصٍ، وثَكلانَ موجَعٍ، قَد أخمَلَتهُمُ التَّقِيَّةُ وشَمِلَتهُمُ الذِّلَّةُ، فَهُم في بَحرٍ اجاجٍ، أفواهُهُم ضامِزَةٌ[١]، وقُلوبُهُم قَرِحَةٌ، قَد وَعَظوا حَتّى مَلّوا وقُهِروا حَتّى ذَلّوا، وقُتِلوا حَتّى قَلّوا.
فَلتَكُنِ الدُّنيا في أعيُنِكُم أصغَرَ مِن حُثالَةِ القَرَظِ[٢]، وقُراضَةِ[٣] الجَلَمِ[٤]، وَاتَّعِظوا بِمَن كانَ قَبلَكُم، قَبلَ أن يَتَّعِظَ بِكُم مَن بَعدَكُم، وَارفُضوها ذَميمَةً، فَإِنَّها قَد رَفَضَت مَن كانَ أشغَفَ بِها مِنكُم.[٥]
٥٣٣٨. نهج البلاغة: مِن كَلامٍ لَهُ ٧ لِكُمَيلِ بنِ زِيادٍ النَّخَعِيِّ، قالَ كُمَيلُ بنُ زِيادٍ: أخَذَ بِيَدي أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧ فَأَخرَجَني إلَى الجَبّانِ[٦]، فَلَمّا أصحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداءِ ثُمَّ قالَ:
[١] الضامِز: المُمسك( النهاية: ج ٣ ص ١٠٠« ضمز»).
[٢] القَرَظ: وَرقُ السَّلَم( النهاية: ج ٤ ص ٤٣« قرظ»).
[٣] القُراضة: ما سقط بالقَرض( لسان العرب: ج ٧ ص ٢١٦« قرض»).
[٤] الجَلَم: الذي يُجَزُّ به الشَّعَر والصُّوف كالمقصّ( مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٠٧« جلم»). وهما كناية عن الغاية في الزهادة.
[٥] نهج البلاغة: الخطبة ٣٢، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٤ ح ٥٤؛ مطالب السؤول: ص ٣٢.
[٦] الجَبّان والجبّانة: الصحراء، وتسمّى بهما المقابر؛ لأنّها تكون في الصحراء تسميةً للشيء بموضعه( لسان العرب: ج ١٣ ص ٨٥« جبن»).