دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦ - باب اول آغاز آفرينش و آفرينش آسمانها
سُبحانَهُ ريحا اعتَقَمَ مَهَبَّها و أدامَ مُرَبَّها[١]. و أعصَفَ مَجراها و أبعَدَ مَنشَأَها. فَأَمَرَها بِتَصفيقِ الماءِ الزُّخّارِ، وإثارَةِ مَوجِ البِحارِ. فَمَخَضَتهُ[٢] مَخضَ السِّقاءِ، وعَصَفَت بِهِ عَصفَها بِالفَضاءِ. تَرُدُّ أوَلَّهُ إلى آخِرِهِ، وساجِيَهُ[٣] إلى مائِرِهِ[٤]. حَتّى عَبَّ عُبابُهُ، ورَمى بِالزَّبَدِ رُكامُهُ، فَرَفَعَهُ في هَواءٍ مُنفَتِقٍ، وجَوٍّ مُنفَهِقٍ[٥]. فَسَوّى مِنهُ سَبعَ سَماواتٍ جَعَلَ سُفلاهُنَّ مَوجا مَكفوفا وعُلياهُنَّ سَقفا مَحفوظا. وسَمَكا مَرفوعا، بِغَيرِ عَمَدٍ يَدعَمُها، ولا دِسارٍ[٦] يَنظِمُها. ثُمَّ زَيَّنَها بِزينَةٍ الكَواكِبِ، وضِياءِ الثَّواقِبِ، و أجرى فيها سِراجا مُستَطيرا، وقَمَرا مُنيرا: في فَلَكٍ دائِرٍ، وسَقفٍ سائِرٍ، ورَقيمٍ مائِرٍ[٧].[٨]
٥٢٩٧. عنه ٧ مِن خُطبَةٍ لَهُ في صِفَةِ السَّماءِ: ونَظَمَ بِلا تَعليقٍ رهواتِ[٩] فُرَجِها، ولاحَمَ صُدوعَ انفِراجِها، ووَشَّجَ بَينَها وبَينَ أزواجِها، وذَلَّلَ لِلهابِطينَ بِأَمرِهِ وَالصّاعِدينَ بِأَعمالِ خَلقِهِ حُزونَةَ[١٠] مِعراجِها، وناداها بَعدَ إذ هِيَ دُخانٌ[١١]، فَالتَحَمَت عُرى
[١] أرب الدهر: اشتدّ( لسان العرب: ج ١ ص ٢٠٨« أرب»).
[٢] المَخْضُ: تحريك السِّقاء الذي فيه اللبن؛ ليخرُج زُبْدُه( النهاية: ج ٤ ص ٣٠٧« مخض»).
[٣] الساجي: أي الساكن( النهاية: ج ٢ ص ٣٤٥« سجا»).
[٤] مار الشيء يمور مورا: إذا جاء وذهب( النهاية: ج ٤ ص ٣٧١« مور»).
[٥] الفَهق: هو الامتِلاء والاتّساع( النهاية: ج ٣ ص ٤٨٢« فهق»).
[٦] الدِسار: المِسْمار، وجمعه دُسُر( النهاية: ج ٢ ص ١١٦« دسر»).
[٧] يريد به وشي السماء بالنجوم( النهاية: ج ٢ ص ٢٥٤« رقم»).
[٨] نهج البلاغة: الخطبة ١، بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ١٧٧ ح ١٣٦ و ج ٧٧ ص ٣٠١ ح ٧.
[٩] الرهوات: أي المواضع المتفتّحة منها، وهي جمع رهوة( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٥« رها»).
[١٠] الحُزُونة: الخُشونة( النهاية: ج ١ ص ٣٨٠« حزن»).
[١١] يتصوّر علماء الفلك اليوم أنّ أوّل نشوء الكون كان نتيجة انفجار كبير شاع منه دخان مؤلّف من دقائق ناعمة، وساد عندها في الكون سكون وظلام دامس، ثمّ بدأت الذرّات تتجمّع في مناطق معيّنة مشكّلة أجراما، ما لبثت أن بدأت فيها التفاعلات النوويّة، التي جعلت هذا الأجرام نجوما مضيئة. وفي قول الإمام:« فالتحمت عرى أشراجها» تشبيه لنجوم المجرّة بالحلقات المرتبطة ببعضها بوشاج الجاذبيّة والتأثير المتبادل. وبعد نشوء النجوم الملتهبة الدائرة بدأت تقذف بالحمم التي شكّلت الكواكب السيّارة كالأرض وغيرها، وهو ما عبّر عنه الإمام ٧ ب« وفتق بعد الارتتاق»( تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٧٩).